بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 654 من 763

صفحة
[صفحة 554]

وَ الْخُرُوجِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَذَّ عِنْدِي مِنْ شَرْبَةِ ظَمْآنَ وَ نَوْمِ وَسْنَانَ، وَ لَكِنِّي صَبَرْتُ وَ فِي الصَّدْرِ (1) بَلَابِلُ‏ (2)، وَ فِي النَّفْسِ وَسَاوِسُ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى‏ ما تَصِفُونَ‏ (3)، وَ لَقَدِيماً ظُلِمَ الْأَنْبِيَاءُ، وَ قُتِلَ الْأَوْلِيَاءُ قَدِيماً فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ‏ (4)، وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ- إِنَّهُ كَمَا فُتِحَ بِنَا يُخْتَمُ بِنَا، وَ مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا حَقّاً.


يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! إِنَّ الظُّلْمَ يَتَّسِقُ‏ (5) لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَ يَطُولُ الظُّلْمُ، وَ يَظْهَرُ الْفِسْقُ، وَ تَعْلُو كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ، وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدِّينِ أَنْ لَا يُقَارُّوا أَعْدَاءَهُ‏ (6)، بِذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ الصَّادِقِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ:


تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ (7).


يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! ذَهَبَ الْأَنْبِيَاءُ فَلَا تَرَى نَبِيّاً، وَ الْأَوْصِيَاءُ وَرَثَتُهُمْ، عَنْهُمْ أَخَذُوا (8) عِلْمَ الْكِتَابِ، وَ تَحْقِيقَ الْأَسْبَابِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ‏ (9)، فَلَا يَزَالُ الرَّسُولُ بَاقِياً مَا نَفِدَتْ [مَا نَفَذَتْ‏ (10) أَحْكَامُهُ، وَ عُمِلَ بِسُنَّتِهِ، وَ دَارُوا حَوْلَ أَمْرِهِ‏ (11) وَ نَهْيِهِ، وَ بِاللَّهِ أَحْلِفُ- يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَقَدْ نُبِذَ الْكِتَابُ، وَ تُرِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ إِلَّا مَا لَا يُطِيقُونَ تَرْكَهُ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ، وَ لَمْ‏


____________


(1) في المصدر: و في الصّدور.

(2) ذكر في مجمع البحرين 5- 325 أنّ البلابل بمعنى الهموم و الأحزان.

(3) يوسف: 18.

(4) التّوبة: 24.

(5) الاتساق: الانتظام، كما نصّ عليه في الصّحاح 4- 1566 و غيره.

(6) قال في الصّحاح 2- 790: قاره: قرّ معه و سكن.

(7) المائدة: 2. و في المصدر زيادة: الآية، بعد كلمة: العدوان.

(8) لا يوجد لفظ: أخذوا، في المصدر.

(9) آل عمران: 101. و لم تذكر الواو في أوّل الآية، في المصدر.

(10) كذا، و لعلّ الأظهر بالذّال المعجمة.

(11) في المصدر: و دار أحوال أمره.

التالي ص 654/763 — الأصلية 554 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...