بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 82 من 763

صفحة
[صفحة 5]

وَ ابْنِ عُبَادَةَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ؟


قَالَ: كُلٌّ مِنَ الْأُمَّةِ.


فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): فَكَيْفَ تَحْتَجُّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ قَدْ تَخَلَّفُوا عَنْكَ، وَ لَيْسَ لِلْأُمَّةِ فِيهِمْ طَعْنٌ، وَ لَا فِي صُحْبَةِ الرَّسُولِ وَ نَصِيحَتِهِ مِنْهُمْ تَقْصِيرٌ؟! قَالَ: مَا عَلِمْتُ بِتَخَلُّفِهِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِبْرَامِ الْأَمْرِ، وَ خِفْتُ إِنْ دَفَعْتُ عَنِّي الْأَمْرَ أَنْ يَتَفَاقَمَ‏ (1) إِلَى أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ مُرْتَدِّينَ عَنِ الدِّينِ، وَ كَانَ مُمَارَسَتُكُمْ إِلَى أَنْ أَجَبْتُمْ أَهْوَنَ مَؤُنَةً عَلَى الدِّينِ وَ أَبْقَى لَهُ مِنْ ضَرْبِ النَّاسِ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَيَرْجِعُوا كُفَّاراً، وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَسْتَ بِدُونِي فِي الْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ!.


قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَجَلْ، وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هَذَا الْأَمْرَ، بِمَا يَسْتَحِقُّهُ؟


فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِالنَّصِيحَةِ، وَ الْوَفَاءِ، وَ دَفْعِ الْمُدَاهَنَةِ (2)، وَ الْمُحَابَاةِ (3)، وَ حُسْنِ السِّيرَةِ، وَ إِظْهَارِ الْعَدْلِ، وَ الْعِلْمِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ فَصْلِ الْخِطَابِ، مَعَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ قِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِيهَا، وَ إِنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ لِلْقَرِيبِ‏ (4) وَ الْبَعِيدِ .. ثُمَّ سَكَتَ.


فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ السَّابِقَةِ وَ الْقَرَابَةِ.


قَالَ‏ (5): فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ‏ (6) يَا أَبَا بَكْرٍ أَ فِي نَفْسِكَ تَجِدُ


____________


(1) في المصدر: يعظم.

قال في القاموس 4- 160: فقم الأمر: لم يجر على استواء و عظم كفقم و تفاقم.


(2) قال في القاموس 4- 224: المداهنة: إظهار خلاف ما يضمر.

(3) قال في القاموس 4- 315: حاباه محاباة و حباء: نصره و اختصّه و مال إليه.

و عليه تكون معطوفة على النّصيحة.


(4) في المصدر: القريب.

(5) من قوله: فقال عليّ (عليه السلام): و السّابقة .. إلى قوله: قال لا يوجد في المصدر المطبوع.

(6) هذا هو الحديث المعروف بحديث المناشدة، و قد ورد بألفاظ مختلفة في مواطن كثيرة في كتب الفريقين عن أكثر المعصومين (سلام اللّه عليهم) و عن جملة من الصّحابة و التّابعين.

و من الموارد مناشدته (عليه السلام) يوم الشّورى، ذكرها الخوارزميّ في المناقب: 207 عن عدّة من الرّواة، و الحمويني في فرائد السّمطين، و غيرهما.


قال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة 2- 61: .. نحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الرّوايات من مناشدة أصحاب الشّورى و تعديده فضائله و خصائصه الّتي بان بها عنهم و عن غيرهم، قد روى النّاس ذلك فأكثروا .. إلى آخره.


و انظر مناشدته (عليه السلام) أيّام عثمان بن عفّان و يوم الرّحبة و غيرها من المواطن، جاء في الإصابة 2- 408 و 4- 80، و شرح النّهج لابن أبي الحديد 1- 362، و النّسائيّ في الخصائص:


22، و غيرهم.


و انظر: الغدير 1- 159 و 163 و 213، و إحقاق الحقّ 4- 206، 5- 24- 50، 6- 305 340 و 473، 15- 263 و 679- 687، 21- 94- 121.


التالي ص 82/763 — الأصلية 5 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...