بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 98 من 703

صفحة
[صفحة 57]

فَلَحِقَ‏ (1) أَصْحَابَ خَالِدٍ مِنْ فِعْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) هَوْلٌ عَجِيبٌ وَ خَوْفٌ عَنِيفٌ.


ثُمَّ قَالَ‏ (2) (عليه السلام): مَا لَكُمْ لَا تُكَافِحُونَ‏ (3) عَنْ سَيِّدِكُمْ؟ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ أَمْرُكُمْ إِلَيَّ لَتَرَكْتُ رُءُوسَكُمْ، وَ هُوَ أَخَفُّ عَلَى يَدِي مِنْ جَنَى الْهَبِيدِ عَلَى أَيْدِي الْعَبِيدِ، وَ عَلَى هَذَا السَّبِيلِ تَقْضِمُونَ‏ (4) مَالَ الْفَيْ‏ءِ؟! أُفٍّ لَكُمْ.


فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يُقَالُ لَهُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّيَّاحِ‏ (5)- وَ كَانَ عَاقِلًا فَقَالَ: وَ اللَّهِ مَا جِئْنَاكَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ، أَوْ (6) عَنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِكَ، وَ إِنَّا لَنَعْرِفُكَ كَبِيراً وَ صَغِيراً، وَ أَنْتَ أَسَدُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَ سَيْفُ نَقِمَتِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَ مَا مِثْلُنَا مَنْ جَهِلَ مِثْلَكَ، وَ نَحْنُ أَتْبَاعٌ مَأْمُورُونَ، وَ جُنْدٌ مُوَازِرُونَ‏ (7)، وَ أَطْوَاعٌ غَيْرُ مُخَالِفِينَ، فَتَبّاً لِمَنْ وَجَّهَ بِنَا (8) إِلَيْكَ! أَ مَا كَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ حُنَيْنٍ؟


فَاسْتَحَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ، وَ تَرَكَ الْجَمِيعَ، وَ جَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُمَازِحُ خَالِداً لِمَا بِهِ‏ (9) مِنْ أَلَمِ الضَّرْبَةِ، وَ هُوَ سَاكِتٌ.


فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): وَيْلَكَ‏ (10) يَا خَالِدُ! مَا أَطْوَعَكَ‏


____________


(1) في المصدر: إليه الجبن و لحق.

(2) كذا، و في المصدر: هول عجيب و رعب عنيف فقال لهم.

(3) قال في النّهاية 4- 185: المكافحة: المضاربة و المدافعة تلقاء الوجه.

(4) في المصدر: تقضون.

(5) في المصدر: المثنّى بن الصّبّاح.

(6) في المصدر: و لا، بدلا من: أو.

(7) لا يوجد في المصدر: و جند موازرون.

(8) خ. ل: وجّهنا، و كذا في المصدر.

(9) في المصدر: يمازح خالدا الّذي كان ساكتا لا ينطق بكلمة، لما به.

(10) في المصدر: قائلا له: ويلك، بدلا من: و هو ساكت فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) ويلك.

التالي ص 98/703 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...