محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 113 / داخلي 104 من 639
صفحة
[صفحة 113] و بلغاؤه إلى الأمم، زعيم للّه فيكم، و عهد قدّمه إليكم، و بقيّة استخلفها عليكم: كتاب اللّه، بيّنة بصائره، و آي منكشفة سرائره، و برهان فينا متجلّية ظواهره، مديم للبريّة استماعه، و قائد إلى الرضوان أتباعه، و مؤدّ إلى النجاة أشياعه، فيه تبيان حجج اللّه المنوّرة (1)، و مواعظه المكرّرة، و عزائمه المفسّرة، و محارمه المحذّرة، و أحكامه الكافية، و بيّناته الجالية، و فضائله المندوبة، و رخصه الموهوبة، و رحمته المرجوّة، و شرائعه المكتوبة.
ففرض اللّه عليكم الإيمان تطهيرا لكم من الشّرك؛ و الصّلاة تنزيها لكم عن الكبر؛ و الزّكاة تزييدا في الرّزق؛ و الصيام إثباتا للإخلاص؛ و الحجّ تشييدا للدين؛ و الحقّ تسكينا للقلوب، و تمكينا للدّين، و طاعتنا نظاما للملّة، و إمامتنا لمّا للفرقة، و الجهاد عزّا للإسلام، و الصّبر معونة على الاستيجاب (2)، و الأمر بالمعروف مصلحة للعامّة، و النهي عن المنكر تنزيها للدّين (3)، و البرّ بالوالدين وقاية من السّخط، وصلة الأرحام منماة للعدد، و زيادة في العمر، و القصاص حقنا للدماء، و الوفاء بالنّذور (4) تعرّضا للمغفرة، و وفاء المكيال و الميزان تغييرا للبخس (5) و التّطفيف، و اجتناب قذف المحصنة حجابا عن اللّعنة، و التناهي عن شرب الخمور تنزيها عن الرّجس، و مجانبة السّرقة إيجابا للعفّة، و التّنزّه عن أكل مال اليتيم و الاستئثار به إجارة من الظّلم، و النّهي عن الزّنا تحصّنا من المقت، و العدل في الأحكام إيناسا للرّعيّة، و ترك الجور في الحكم إثباتا للوعيد، و النّهي عن الشّرك إخلاصا له بالرّبوبيّة.
فاتّقوا اللّه حقّ تقاته، و لا تموتنّ إلّا و أنتم مسلمون، و لا تتولّوا مدبرين، و أطيعوه فيما أمركم و نهاكم، فإنّما يخشى اللّه من عباده العلماء، فاحمدوا اللّه الّذي
(1) في «ط، ع، م»: المنيرة، و ما في المتن أنسب للسياق، من بلاغات النساء و الاحتجاج.
(2) الاستيجاب: الاستحقاق «لسان العرب 1: 793» و في «ط»: الاستجابة، و في الاحتجاج: استيجاب الأجر.