محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 116 / داخلي 107 من 639
»»
[صفحة 116] و نبغ خامل، و نطق كاظم (1)، و هدر فنيق (2) الباطل يخطر (3) في عرصاتكم، و أطلع الشّيطان رأسه من معرّسه (4) صارخا بكم، فألفاكم غضّابا، فخطمتم (5) غير إبلكم، و أوردتموها غير شربكم بدارا (6)، زعمتم خوف الفتنة أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (7).
هذا و العهد قريب، و الكلم رحيب، و الجرح لمّا يندمل، فهيهات منكم، و اين بكم، و أنّى تؤفكون، و كتاب اللّه بين أظهركم، زواجره لائحة، و أوامره لامحة، و دلائله واضحة، و أعلامه بيّنة، و قد خالفتموه رغبة عنه، فبئس للظالمين بدلا، ثمّ لم تلبثوا (8) إلّا ريث أن تسكن نفرتها، و يسلس قيادها، تسرّون (9) حسوا بارتغاء (10)، أو نصبر منكم على مثل حزّ المدى، و زعمتم أن لا إرث لنا، أ فحكم الجاهليّة تبغون، و من أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (11).
(1) في بعض المصادر: و نطق كاظم الغاوين، و نبغ خامل الإفكين.
(2) الهدير: ترديد الصوت في الحنجرة «الصحاح- هدر- 2: 853».
الفنيق: الفحل المكرم من الإبل «الصحاح- فنق- 4: 1545».
(3) يخطر: من الخطران و هو الاهتزاز في المشي و التبختر «الصحاح- خطر- 2: 648».
(4) المعرّس: اسم موضع من التعريس و هو نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه وقعة للاستراحة ثم يرتحلون «الصحاح- عرس- 3: 948». و في «ط»: مغرزة.
(5) فخطمتم: من الخطام، و هو كوي على شكل خط من أنف البعير إلى أحد خدّيه، انظر «النهاية- خطم- 2: 50».
(6) بدارا: أي سراعا «الصحاح- بدر- 2: 586».
(7) التوبة 9: 49.
(8) في «ط»: لم تريثوا شعثها، و في «ع»: لم ترتئوا اختها، و في «م»: لم تريثوا أختها، و ما في المتن من الشافي.
(9) في «ع، م»: تشربون.
(10) مثل يضرب لمن يظهر أمرا و هو يريد غيره، و أصله الرجل يؤتى باللبن فيظهر أنه يريد الرغوة خاصّة و لا يريد غيرها، فيشربها مع اللبن، انظر «مجمع الأمثال 2: 417، لسان العرب- رغا- 14: 330».
(11) آل عمران 3: 85. و ما قبلها تضمين من سورة المائدة 5: 50.