دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 123 / داخلي 114 من 639

صفحة
[صفحة 123]
لِلذَّاكِرِينَ‏ (1). و يقول: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ (2) و قال: وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ (3) ذنب واحد في حسنات كثيرة، قلّدني ما يكون من ذلك.


قال: فضرب بيده على كتفه، ثمّ قال: ربّ كربة فرّجتها، يا عمر.


ثمّ نادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، و صعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:


أيّها الناس، ما هذه الرّعة (4)، و مع كلّ قالة (5) امنيّة؟! أين كانت هذه الأماني في عهد نبيّكم؟! فمن سمع فليقل، و من شهد فليتكلّم، كلّا بل هو ثعالة شهيده ذنبه‏ (6) لعنه اللّه، و قد لعنه اللّه، مربّ‏ (7) لكلّ فتنة، يقول: كرّوها جذعة (8)؛ ابتغاء الفتنة من بعد ما هرمت، كأمّ طحال‏ (9) أحبّ أهلها الغوى‏ (10)، ألا لو شئت أن أقول لقلت، و لو تكلّمت لبحت، و إنّي ساكت ما تركت، يستعينون بالصّبية (11)،


(1) هود 11: 114.

(2) الرعد 13: 39.

(3) آل عمران 3: 135.

(4) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 16: 215: قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري و قلت له: بمن يعرّض؟ فقال بعلي بن أبي طالب، إنّه الملك يا بني، إنّ الانصار هتفوا بذكر عليّ فخاف من اضطراب الأمر عليهم فنهاهم. قال ابن أبي الحديد: فسألته عن غريبه، فقال: أمّا الرّعة- بالتخفيف- أي الاستماع و الاصغاء.

(5) و القالة: القول.

(6) قال النقيب أبو يحيى: ثعالة: اسم الثعلب، علم غير مصروف، و شهيده ذنبه، أي لا شاهد له على ما يدعي إلّا بعضه و جزء منه.

(7) قال: مرب: ملازم.

(8) قال: كرّوها جذعة: أعيدوها. إلى الحال الأولى، يعني الفتنة و الهرج.

(9) قال: و أمّ طحال: امرأة بغيّ في الجاهلية، و يضرب بها المثل فيقال: أزنى من أمّ طحال.

(10) في شرح النهج: أحبّ أهلها إليها البغيّ.

(11) في «ع، م»: بالصعبة، و لعلها تصحيف الضعفة كما في شرح النهج.
التالي الأصلية 123داخلي 114/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...