دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 136 / داخلي 127 من 639

صفحة
[صفحة 136]
رجع الحديث إلى تمام حديث أبي عليّ بن همّام‏ (1)


قال: فخرجا من عندها و هي ساخطة عليهما.


قال: و روي أنّها قبضت لعشر بقين من جمادى الآخرة، و قد كمل عمرها يوم قبضت ثماني عشرة سنة، و خمسة و ثمانين يوما بعد وفاة أبيها، فغسّلها أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لم يحضرها غيره، و الحسن، و الحسين، و زينب، و أمّ كلثوم، و فضّة جاريتها، و أسماء بنت عميس، و أخرجها إلى البقيع في الليل، و معه الحسن و الحسين، و صلّى عليها، و لم يعلم بها، و لا حضر وفاتها، و لا صلّى عليها أحد من سائر الناس غيرهم، و دفنها في الروضة، و عفّى‏ (2) موضع قبرها، و أصبح البقيع ليلة دفنت و فيه أربعون قبرا جددا؟


و إنّ المسلمين لمّا علموا وفاتها جاءوا إلى البقيع، فوجدوا فيه أربعين قبرا، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور، فضجّ الناس و لام بعضهم بعضا، و قالوا: لم يخلف نبيّكم فيكم إلّا بنتا واحدة، تموت و تدفن و لم تحضروا وفاتها و لا دفنها و لا (3) الصلاة عليها! بل و لم‏ (4) تعرفوا قبرها!


فقال ولاة الأمر منهم: هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتّى نجدها فنصلّي عليها و نزور (5) قبرها.


فبلغ ذلك أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه)، فخرج مغضبا قد احمرّت عيناه، و درّت أوداجه‏ (6)، و عليه قباؤه الأصفر الذي كان يلبسه في كلّ كريهة، و هو يتوكّأ على سيفه ذي الفقار، حتّى ورد البقيع، فسار إلى الناس من أنذرهم، و قال‏ (7): هذا عليّ بن أبي‏


(1) و هو الحديث (43).

(2) في «ع»: عمي.

(3) في «ع، م»: وفاتها و.

(4) في «ع، م»: عليها و لا.

(5) في «ط»: نعيّن، و في «ع»: يرون.

(6) أي برزت و ظهرت. و منه قولهم: بين عينيه عرق يدرّه الغضب.

(7) في «ع، م»: الناس النذير و قالوا.
التالي الأصلية 136داخلي 127/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...