محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 140 / داخلي 131 من 639
صفحة
[صفحة 140] 48/ 48- و حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد (1) بن إبراهيم بن محمّد بن مالك الفزاري، قال: حدّثنا أبو بكر عبد اللّه بن بحر الجندي النيشابوري (2)، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا محمّد، قال: حدّثنا عبد اللّه، قال: حدّثنا أبي، عن المفضّل بن عمر، قال: حدّثني أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: قال سلمان الفارسي (رضي اللّه عنه):
خرجت مع رسول اللّه ذات يوم (3) و أنا أريد الصلاة، فحاذيت باب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فإذا أنا بهاتف من داخل الدار و هو يقول: اشتدّ صداع رأسي، و خلا بطني، و دبرت كفّاي من طحن الشعير. فمضّني (4) القول مضّا شديدا، فدنوت من الباب فقرعته قرعا خفيفا، فأجابتني فضّة، جارية فاطمة (عليها السلام)، فقالت: من هذا؟
فقلت: أنا سلمان ابن الإسلام.
قالت: وراءك يا أبا عبد اللّه، فإنّ ابنة رسول اللّه من وراء الباب، عليها اليسير من الثياب.
فأخذت عباءتي فرميت بها داخل الباب فلبستها فاطمة (عليها السلام) ثمّ قالت: يا فضّة، قولي لسلمان يدخل، فإنّ سلمان منّا أهل البيت و رب الكعبة.
فدخلت فإذا أنا بفاطمة جالسة و قدّامها رحى تطحن بها الشعير، و على عمود الرحى دم سائل قد أفضى إلى الحجر، فحانت منّي التفاتة فإذا أنا بالحسن بن عليّ في ناحية من الدار يتضوّر (5) من الجوع، فقلت: جعلني اللّه فداك يا ابنة رسول اللّه،
(1) في «ع»: بن محمد، و لم نعثر عليه بكلا الضبطين فيما عندنا من المعاجم الرجالية، و لعله جعفر بن محمد بن مالك الفزاري أحد مشايخ أبي المفضل، كما سيأتي في باب الجواد (عليه السلام).
(2) في «ع، م»: السابوري، و لعلّه تصحيف (الجنديسابوري) منسوب إلى (جنديسابور) بلد في خوزستان.