محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 145 / داخلي 136 من 639
»»
[صفحة 145] قال حذيفة: و كنّا خمسة نفر: أنا، و عمّار، و سلمان، و أبو ذرّ، و المقداد (رضوان اللّه عليهم) فدخلنا و دخل عليّ (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور، و عليها عراق (1) كثير، و كأنّ رائحتها المسك.
فحملها عليّ (عليه السلام) حتّى وضعها بين يدي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و من حضر (2)، فأكلنا منها حتّى تملّأنا (3) و لم ينقص منها قليل و لا كثير (4).
فقام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى دخل على فاطمة (عليها السلام)، فقال: أنّى لك هذا الطعام يا فاطمة؟ فردّت عليه (5)، و نحن نسمع قولها، فقالت: هو من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.
فخرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلينا مستبشرا (6)، و هو يقول: الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى رأيت لابنتي (7) ما رأى زكريّا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا فيقول لها: يا مريم، أنّى لك هذا؟ فتقول: هو من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب. (8)
52/ 52- و أخبرني أبو عبد اللّه الحسين بن إبراهيم بن عليّ بن عيسى المعروف بابن الخيّاط القمّي، قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد بن جعفر العسكري، قال: حدّثني صعصعة بن سياب بن ناجية أبو محمّد، قال: حدّثنا زيد بن موسى، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عمّه زيد بن عليّ،
(1) العرق: الفدرة من اللحم، جمعها عراق، و قيل العراق: العظم بغير لحم «لسان العرب- عرق- 10:
244».
(2) في «ع، م»: حضرها، و في الأمالي: حضر معه.
(3) في «ط»: شبعنا، و كلاهما بمعنى واحد، انظر «لسان العرب- ملأ- 1: 159».
(4) في «ط»: منها شيء.
(5) في «ط»: يا فاطمة؟ فأجابته.
(6) في «ع، م»: مستعبرا.
(7) في «ط»: زيادة: فاطمة.
(8) أمالي الطوسي 2: 227، سعد السعود: 90، نحوه، مدينة المعاجز: 53.