محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 185 / داخلي 175 من 639
صفحة
[صفحة 185] بيت اللّه الحرام، و أزحف (1) الوقيذ (2)، و قدح (3) الهبيذ (4)؛ فيا لها من زمر أنا صاحبها، إيه إيه أنّى و كيف! و لو شئت لقلت أين أنزل، و أين اقيم.
فقلنا: يا بن رسول اللّه، ما تقول؟
قال: مقامي بين أرض و سماء، و نزولي حيث حلّت الشيعة الاصلاب، و الأكباد الصلاب، لا يتضعضعون للضيم، و لا يأنفون من الآخرة معضلا يحتافهم (5) أهل ميراث عليّ و ورثة بيته. (6)
104/ 9- و روى هارون بن خارجة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال الحسين (عليه السلام) لغلمانه: لا تخرجوا يوم كذا و كذا، اليوم قد سمّاه، و اخرجوا يوم الخميس، فإنّكم إن خالفتموني قطع عليكم الطريق، فقتلتم، و ذهب ما معكم.
و كان قد أرسلهم إلى ضيعة له، فخالفوه و أخذوا طريق الحرّة فاستقبلهم لصوص فقتلوهم كلّهم، فدخل على الحسين (عليه السلام) والي المدينة (7) من ساعته، فقال له: قد بلغني قتل غلمانك و مواليك، فآجرك اللّه فيهم.
فقال: أما إنّي أدلّك على من قتلهم، فاشدد يدك بهم.
قال: و تعرفهم؟!
قال: نعم، كما أعرفك، و هذا منهم لرجل جاء معه (8)، فقال الرجل: يا بن
(1) أزحف: أعيا، و انتهى إلى غاية ما طلب «أقرب الموارد- زحف- 1: 458. و في «ط»: أرجف، أي خفق و اضطرب اضطرابا شديدا «لسان العرب- رجف- 9: 112».
(2) الوقيذ: البطيء الثقيل، أو الذي غلبه النعاس، أو الذي يغشى عليه لا يدرى أميت أم لا «لسان العرب- وقذ- 3: 519».
(3) في «ع، م»: الرقاد و اقدح.
(4) الهبيذ: المسرع «لسان العرب- هبذ- 3: 517».
(5) يحتافهم: من الحتف و هو الهلاك «المعجم الوسيط- حتف- 1: 154».
(6) إثبات الهداة 5: 207/ 73، مدينة المعاجز: 238/ 19.