محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 19 / داخلي 13 من 639
صفحة
[صفحة 19] ب- قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعليّ (عليه السلام) في الحديث المتّفق عليه: «أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» (1).
و تكرّر منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) التصريح باسم عليّ (عليه السلام) لخلافته، و أنّه أولى الناس بالنبيّ و بالدين و الدولة من بعده، بما فيه الكفاية لمن أراد الاستدلال (2).
و قبل الحديث النبويّ الشريف كانت آيات الكتاب المجيد التي تفيد هذا المعنى بشكل واضح لا غبار عليه، و أوّلها: قوله (تعالى): إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (3) و نزولها في عليّ أمر أجمع عليه أهل التفسير (4).
ثمّ جاءت النصوص النبويّة الشريفة المتّفق على صحّتها بحصر عدد الأئمّة بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) باثني عشر إماما، حدّا فاصلا و بيانا هاديا لا يترك منفذا لاختلاف الآراء و تدخّل الاجتهادات، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الخلفاء بعدي اثنا عشر، كلّهم من قريش» (5).
إذن فقد اجتمعت الأمّة على وجوب الإمامة، ثمّ اجتمعت على أنّ الخلفاء بعد
- 331 و 4: 281، 368، 370، 372 و 5: 347، 366، الخصائص للنسائي: ح 78- 83، المستدرك على الصحيحين 3: 110، 134، 371، مصابيح السنّة 4: 172/ 4767، السيرة الحلبيّة 3: 274، تاريخ اليعقوبي 2: 112، تذكرة الحفاظ 1: 10، البداية و النهاية 5: 183- 188 و 7: 359، اسد الغابة 4: 28، الاستيعاب- بهامش الإصابة- 3: 36.
(1) صحيح البخاري 5: 90/ 202، صحيح مسلم 4: 1870/ 30- 32، سنن الترمذي 5: 638/ 3724، سنن ابن ماجة 1: 43/ 115، مسند أحمد 1: 173، 175، 182، 184، 331 و 3: 338، تذكرة الحفّاظ 1: 10.
(2) لتتبع المزيد من النصوص راجع: نهج الحقّ للعلّامة الحلّي، و الغدير للأميني، و الخصائص للنسائي، و سائر كتب مناقبه (عليه السلام) و هي كثيرة.
(3) المائدة 5: 55.
(4) انظر: أسباب النزول: 113، تفسير الطبري 6: 186، تفسير الرازي 12: 26، جامع الأصول 9:
478/ 6503، البداية و النهاية 7: 371. و غيرها.
(5) صحيح البخاري 9: 147/ 79- كتاب الاحكام، باب الاستخلاف، صحيح مسلم 3: 1452/ 5- 10، إعلام الورى: 381- 386.