محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 203 / داخلي 193 من 639
»»
[صفحة 203] قال: دعت لكم (1) و جزتكم خيرا. (2)
123/ 13- و روى الحسين بن أبي العلاء و أبو المغراء و حميد بن المثنّى جميعا، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: جاء محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال: يا عليّ، أ لست تقرّ بأنّي إمام عليك؟
قال: يا عمّ، لو علمت ذلك ما خالفتك، و (3) إنّ طاعتي عليك و على الخلائق مفروضة. و قال: يا عمّ، أ ما علمت أنّي وصيّ و ابن وصيّ. و أنّبه فتشاجرا ساعة، فقال عليّ بن الحسين (عليه السلام): بمن ترضى يكون بيننا حكما؟
فقال محمد: من شئت.
قال: أ ترتضى أن يكون بيننا الحجر الأسود؟
فقال محمّد: سبحان اللّه! أدعوك إلى الناس و تدعوني إلى حجر لا يتكلّم!
فقال عليّ (عليه السلام): يتكلّم، أ ما علمت- يا عمّ- أنّه يأتي يوم القيامة و له عينان و لسان و شفتان، فيشهد لمن وافاه بالموافاة؛ فندنو أنا و أنت منه، فندعو اللّه أن ينطقه لنا أيّنا حجّة اللّه على خلقه.
فانطلقا و صلّيا عند مقام إبراهيم (عليه السلام) و دنوا من الحجر الأسود، و قد كان ابن الحنفيّة قال: لئن لم اجبك إلى ما دعوتني إليه، إنّي إذن لمن الظالمين.
فقال عليّ (عليه السلام) لمحمّد: تقدّم يا عم إليه، فإنّك أسنّ منّي، فقال محمّد للحجر: أسألك بحرمة اللّه، و بحرمة رسوله، و بحرمة كلّ مؤمن إن كنت تعلم أنّي حجّة اللّه على عليّ ابن الحسين إلّا نطقت بالحقّ، و بيّنت ذلك لنا. فلم يجبه.
ثم قال محمّد لعليّ (عليه السلام): تقدّم فاسأله، فتقدّم عليّ (عليه السلام) فتكلّم بكلام خفيّ لا يفهم، ثمّ قال: أسألك بحرمة اللّه، و بحرمة رسوله، و بحرمة عليّ أمير المؤمنين، و بحرمة فاطمة،