دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 261 / داخلي 249 من 639

[صفحة 261]
قال: فلمّا مضى الغلام قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): عدّة القوم اثنا عشر رجلا، و إنّما أتوا يسألوني عن حرب طلحة و الزبير، و دخل آذنه فقال: القوم اثنا عشر رجلا.


فأذن لهم، فدخلوا، فقالوا: نسألك. فقال: سلوا.


قالوا: ما تقول في حرب علي و طلحة و الزبير و عائشة؟


قال: ما تريدون بذلك؟


قالوا: نريد أن نعلم ذلك.


قال: إذن تكفرون يا أهل البصرة. فقالوا: لا نكفر.


قال: كان عليّ (عليه السلام) مؤمنا منذ بعث اللّه نبيّه إلى أن قبضه اللّه إليه، لم يؤمّر عليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أحدا قطّ، و لم يكن في سريّة إلّا كان أميرها، و إنّ طلحة و الزبير أتياه لمّا قتل عثمان فبايعاه أوّل الناس طائعين غير كارهين، و هما أوّل من غدر به، و نكثا عليه، و نقضا بيعته، و همّا به‏ (1) كما همّ به من كان قبلهما، و خرجا بعائشة معهما يستعطفانها الناس، و كان من أمرهما و أمره ما قد بلغكم.


قالوا: فإنّ طلحة و الزبير صنعا ما صنعا، فما حال عائشة (2)؟


قال: عائشة كبير جرمها، عظيم إثمها، ما اهرقت محجمة من دم إلّا و إثم ذلك في عنقها و عنق صاحبيها، و لقد عهد إليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: «لا بدّ من أن تقاتل الناكثين» و هم أهل البصرة، «و القاسطين» و هم أهل الشام، «و المارقين» و هم أهل النهروان، فقاتلهم عليّ (عليه السلام) جميعا.


قال القوم: إن كان هذا قاله النبيّ فقد (3) دخل القوم جميعا في أمر عظيم.


قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّكم ستنكرون‏ (4).


قالوا: إنّك جئتنا بأمر عظيم لا نحتمله.


(1) في «ط» زيادة: الهموم.

(2) في «ط»: المرأة بدل (عائشة)، في الموضعين.

(3) في «ع، م»: لقد.

(4) في «ط»: ستكفرون.
التالي الأصلية 261داخلي 249/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...