محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 266 / داخلي 254 من 639
»»
[صفحة 266] قال: قم يا أبا محمّد فاغتسل. فاغتسلت وعدت إلى مجلسي، فعلمت عند ذلك أنّه الإمام (1).
196/ 32- و عنه، قال: حدّثنا ماجيلويه (2)، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن جعفر بن الأشعث، قال:
أ تدري ما كان سبب دخولنا في هذا الأمر و معرفتنا به، و ما كان عندنا منه خبر و لا ذكر و لا معرفة شيء ممّا عند الناس؟
قلت: و كيف كان ذلك؟
قال: إنّ أبا جعفر المنصور قال لأبي محمّد بن الأشعث: أبغني رجلا له عقل يؤدّي عنّي.
فقال له: قد أصبت لك، هذا فلان بن فلان مهاجر خالي، قال: فأتني به.
فأتاه بخاله، فقال له أبو جعفر: يا ابن مهاجر، خذ هذا المال. و أعطاه الوفا أو ما شاء اللّه، فقال: ائت المدينة إلى عبد اللّه بن الحسن و عدّة من أهل بيته، فيهم جعفر ابن محمّد، فقل لهم: إنّي رجل غريب من أهل خراسان، و بها شيعة من شيعتكم، و قد وجّهوا إليكم بهذا المال؛ فادفع إلى كلّ واحد منهم على هذا الشرط، كذا و كذا، فإذا قبضوا المال فقل: إنّى رسول و أحبّ أن يكون معي خطوطكم بقبض ما قبضتم منّي.
فأخذ المال و أتى المدينة، ثمّ رجع إلى أبي جعفر المنصور، فدخل عليه و عنده محمّد بن الأشعث، فقال له أبو جعفر: ما وراءك؟
فقال: أتيت القوم، و هذه خطوطهم بقبضهم المال (3)، خلا جعفر بن محمّد، فإنّي أتيته و هو يصلّي في مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فجلست خلفه، و قلت: ينصرف فأذكر له ما ذكرت (4) لأصحابه، فعجّل و انصرف، و التفت إليّ و قال لي: يا هذا، اتّق اللّه و لا
(1) الهداية الكبرى: 250، مناقب ابن شهرآشوب 4: 226، كشف الغمة 2: 188، مدينة المعاجز: 394/ 24.
(2) ماجيلويه: هو علي الراوي عن البرقي، انظر معجم رجال الحديث 12: 245.