دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 312 / داخلي 299 من 639

[صفحة 312]
زنجي فصيح مستدفئ بخرقة، على رأسه قدر فخار، فوقف على الغلمان فقال: أين سيّدكم؟ قالوا: هو ذاك.


قال: أبو من يكنّى؟ قالوا: أبا الحسن.


قال فوقف عليه و قال له: يا سيّدي يا أبا الحسن، هذه عصيدة أهديتها إليك.


قال: ضعها عند الغلمان، فوضعها عند الغلمان، فأكلوا منها. ثمّ ذهب فلم نقل بلغ حتّى خرج، و على رأسه حزمة حطب، حتّى وقف عليه و قال: يا سيّدي، هذا حطب أهديته إليك. قال: ضعه عند الغلمان وهب لنا نارا. فذهب فجاء بنار.


قال: فكتب أبو الحسن (عليه السلام) اسمه و اسم مولاه، فدفعه إليّ و قال: يا بنيّ، احتفظ بهذه الرقعة حتّى أسألك عنها. قال: فوردنا إلى ضياعه، فأقام بها ما طاب له، ثمّ قال: امضوا بنا إلى زيارة البيت.


قال: فخرجنا حتّى وردنا مكّة، فلمّا قضى عمرته دعا صاعدا فقال: اذهب فاطلب لي هذا الرجل، فإذا علمت موضعه فأعلمني حتّى أمشي إليه.


فوقعت على الرجل‏ (1)، فلمّا رآني عرفني، و كنت أعرفه، و كان يتشيّع، فلمّا رآني سلّم عليّ و قال: أبو الحسن موسى قدم؟ قلت: لا. قال: فأيّ شي‏ء أقدمك؟ قلت:


حوائج؛ و كان قد علم بمكانه و بشأنه، فتبعني و جعلت أتخفّى منه و يلحقني بنفسه‏ (2)، فلمّا رأيت أنّي لا أنفلت منه، مضيت إلى مولاي و مضى معي حتّى أتيته، فقال: أ لم أقل لك لا تعلمه؟ فقلت: جعلت فداك، لم اعلمه. فسلّم عليه فقال أبو الحسن (عليه السلام):


غلامك فلان تبيعه؟


فقال: جعلت فداك، الغلام لك، و الضيعة لك، و جميع ما أملك.


قال: أمّا الضيعة فلا أحبّ أن أسلبكها، و قد حدّثني أبي، عن جدّي أنّ بائع‏ (3) الضيعة ممحوق، و مشتريها مرزوق.


(1) في تاريخ بغداد زيادة: فإنّي أكره أن أدعوه و الحاجة لي. قال لي صاعد: فذهبت حتّى وقفت على الرجل.

(2) في «ط»: و يخفى نفسه.

(3) في «ع، م»: بيع.
التالي الأصلية 312داخلي 299/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...