دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 317 / داخلي 304 من 639

[صفحة 317]
فطلب خلالة، فدفعت إليه خلالة، فأقبل يغرز الرّطبة بعد الرّطبة يأكلها، حتّى مرّت به الكلبة، فغرز رطبة من ذلك الرّطب، و رمى بها الى الكلبة، فأكلتها، و أكل باقي الرّطب، فكان ما ترى.


فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى إلّا أنّا أطعمناه جيّد الرّطب، و ضيّعنا سمّنا، و قتلنا كلبتنا. (1)


263/ 6- و حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ ابن الزبير البلخي ببلخ، قال: حدّثنا حسام بن حاتم الأصمّ، قال: حدّثني أبي، قال:


قال لي شقيق- يعني ابن إبراهيم‏ (2) البلخي-: خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام في سنة تسع و أربعين و مائة، فنزلنا القادسية، قال شقيق: فنظرت إلى الناس في زيّهم بالقباب و العماريّات‏ (3) و الخيم و المضارب، و كلّ إنسان منهم قد تزيّا على قدره، فقلت: اللهمّ إنّهم قد خرجوا إليك فلا تردّهم خائبين.


فبينما أنا قائم، و زمام راحلتي بيدي، و أنا أطلب موضعا أنزل فيه منفردا عن الناس، إذ نظرت إلى فتى حدث السن، حسن الوجه، شديد السّمرة، عليه سيماء العبادة و شواهدها، و بين عينيه سجّادة (4) كأنّها كوكب درّي، و عليه من فوق ثوبه شملة من صوف، و في رجله نعل عربي، و هو منفرد في عزلة من الناس، فقلت في نفسي: هذا الفتى من هؤلاء الصوفيّة المتوكّلة، يريد أن يكون كلّا على الناس في هذا الطريق، و اللّه لأمضينّ إليه، و لأوبّخنّه.


قال: فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلا نحوه قال لي: يا شقيق‏ اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا (5) و قرأ الآية، ثمّ تركني و مضى، فقلت في‏


(1) تقدّمت تخريجاته في الحديث الرابع.

(2) في «ع، ط»: يعني إبراهيم.

(3) جمع عماريّة: الهودج الذي يجلس فيه.

(4) أي أثر السجود في الجبهة.

(5) الحجرات 49: 12.
التالي الأصلية 317داخلي 304/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...