دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 352 / داخلي 338 من 639

[صفحة 352]
قال: قلت: نعم يا سيّدي.


قال: فإذا خلّى‏ (1) بينك و بين غسلي، فيجلس في علوّ من أبنيته هذه، مشرفا على موضع غسلي لينظر، فلا تعرض يا هرثمة في شي‏ء من غسلي حتّى ترى فسطاطا قد ضرب في جانب الدار، أبيض، فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها، فضعني من وراء الفسطاط، وقف من ورائه، و يكون من معك دونك، و لا تكشف عن الفسطاط حتّى تراني فتهلك.


فإنّه سيشرف عليك و يقول لك: يا هرثمة، أ ليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام مثله؟! فمن يغسّل أبا الحسن و ابنه محمّد بالمدينة من بلاد الحجاز و نحن بطوس؟! فإذا قال ذلك فأجبه و قل له: إنّا نقول أنّ الإمام يجب أن يغسّله الإمام، فإن تعدّى متعدّ فغسّل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدّي غاسله، و لا بطلت إمامة الإمام الذي بعده بأن غلب على غسل أبيه، و لو ترك أبو الحسن عليّ بن موسى بالمدينة لغسّله ابنه محمّد ظاهرا، و لا يغسّله الآن أيضا إلّا هو من حيث يخفى، ما يغسّله أحد غير من ذكرته.


فإذا ارتفع الفسطاط، فسوف تراني مدرجا في أكفاني، فضعني على نعشي، و احملني.


فإذا أراد أن يحفر قبري، فإنّه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري، و لا (2) يكون ذلك أبدا؛ و إذا ضربوا بالمعاول فستنبو (3) عن الأرض، و لا ينفجر لهم منها و لا قلامة الظّفر، فإذا اجتهدوا في ذلك و صعب عليهم، فقل لهم عنّي: إنّي أمرتك أن تضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيه هارون الرشيد.


فإذا ضربت انفتح في الأرض قبر محفور، و ضريح قائم، فإذا انفرج ذلك القبر فلا تنزلني فيه حتّى تقرب منه، فترى ماء أبيض، فيمتلى‏ء به ذلك القبر مع وجه‏


(1) في «ط» زيادة: بيني و.

(2) في «ع»: و أنّى.

(3) يقال نبا الشي‏ء عنّي: أي تجافى و تباعد «الصحاح- نبا- 6: 2500».
التالي الأصلية 352داخلي 338/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...