محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 355 / داخلي 341 من 639
»»
[صفحة 355] فقلت له: إنّه قد أمرني أن أضرب معولا واحدا في قبلة قبر (1) أبيك هارون الرشيد، لا أضرب غيره.
قال: إذا ضربت يا هرثمة، يكون ما ذا؟
فقلت له: أخبرني أنّه لا يجوز أن يكون قبر أبيك قبلة لقبره، و إنّني إذا ضربت هذا المعول الواحد يصير القبر محفورا من غير يد تحفره، و يأتي ضريح في وسطه.
قال المأمون: سبحان اللّه! ما أعجب هذا الكلام، و لا عجب من أمر أبي الحسن، فاضرب حتّى نرى (2).
قال هرثمة: فأخذت المعول بيدي، فضربت في قبلة قبر هارون، قال: فانفرج القبر محفورا، و الضريح في وسطه قائما، و الناس ينظرون.
قال: أنزله يا هرثمة. فقلت: يا سيّدي، إنّه أمرني أن لا انزله حتّى ينفجر من أرض هذا القبر ماء أبيض، فيمتلئ به القبر مع وجه الأرض، ثمّ يظهر فيه حوت بطول القبر، فإذا غاب الحوت، و غار الماء، وضعته على جانب القبر (3)، و خلّيت بينه و بين ملحده.
قال: فافعل يا هرثمة ما امرت. قال: فانتظرت حتّى ظهر الماء و الحوت، و انتظرت الحوت حتّى غاب، و غار الماء، و الناس ينظرون، ثمّ جعلت النّعش إلى جانب القبر، و سجف من فوقه سجف لم أبسطه أبيض، ثمّ انزل إلى القبر بغير يدي و لا يد أحد ممّن حضر، فأشار المأمون إلى الناس أن أهيلوا (4) بأيديكم التراب فاطرحوا فيه.