محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 374 / داخلي 360 من 639
»»
[صفحة 374] ابن خالد، و نزل بالبرامكة ما نزل، كان الرضا (عليه السلام) واقفا بعرفة يدعو، ثمّ طأطأ رأسه حتّى كادت جبهته تصيب قادمة الرّحل، ثمّ رفع رأسه فسئل عن ذلك، فقال:
إنّي كنت أدعو على هؤلاء القوم- يعني البرامكة- منذ فعلوا بأبي ما فعلوا، فاستجاب اللّه لي اليوم فيهم.
فلمّا انصرفنا لم نلبث إلّا أيّاما حتّى بطش بجعفر، و حبس يحيى، و تغيّرت حالاتهم (1).
335/ 33- و روى محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي يعقوب، عن موسى بن مهران، قال: رأيت الرضا (عليه السلام)، و نظر إلى هرثمة بالمدينة، فقال: كأنّي به و قد حمل إلى مرو فضربت عنقه. فكان كما قال (2).
336/ 34- قال: و كتب إليه موسى بن مهران يسأله أن يدعو لابن له عليل، فكتب إليه: «وهب اللّه لك ولدا صالحا» فمات ابنه و ولد له ابن آخر (3).
337/ 35- و روى الحسن بن عليّ الوشّاء، المعروف بابن بنت إلياس، قال:
شخصت إلى خراسان و معي حلّة و شي و حبرة (4)، فوردت مرو ليلا، و كنت أقول بالوقف، فوافق موضع نزولي غلام أسود كأنّه من أهل المدينة، فقال لي: سيّدي يقول لك: وجّه إليّ بالحبرة التي معك، لاكفّن بها مولى لنا توفّي.
فقلت: و من سيّدك؟
فقال: عليّ بن موسى.
فقلت: ما بقي معي حبرة، و لا حلّة إلّا و قد بعتها في الطريق فعاد إليّ فقال:
بلى، قد بقيت الحبرة قبلك. فحلفت له أنّي لا أعلمها معي. فمضى و عاد الثالثة، فقال:
هي في عرض السّفط الفلاني.
(1) عيون المعجزات: 108.
(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 210/ 14، مناقب ابن شهرآشوب 4: 335، كشف الغمة 2: 304.
(3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 221/ 38.
(4) الحبرة و الحبرة: ضرب من برود اليمن منمّر «لسان العرب- حبر- 4: 159».