دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 429 / داخلي 413 من 639

[صفحة 429]
و مضى، فقال: لي تدري من هذا؟ فقلت: لا.


فقال: شاكريّ‏ (1) لمولانا أبي محمد الحسن بن عليّ (عليه السلام)، أ فتشتهي أن تسمع من أحاديثه عنه شيئا؟ قلت: نعم.


فقال لي: أ معك شي‏ء تعطيه؟


فقلت: معي درهمان صحيحان. فقال: هما يكفيانه فادعه‏ (2). فمضيت خلفه، فلحقته بموضع كذا، فقلت: أبو عليّ يقول لك: تنشط للمسير إلينا؟ فقال: نعم. فجاء إلى أبي عليّ محمّد بن همّام فجلس إليه، فغمزني أبو عليّ أن اسلّم إليه‏ (3) الدّرهمين، فسلّمتهما (4) إليه، فقال لي: ما يحتاج إلى هذا. ثمّ أخذهما.


فقال له أبو عليّ: يا أبا عبد اللّه محمد، حدّثنا عن أبي محمّد (عليه السلام).


فقال: كان استاذي صالحا من بين العلويّين، لم أر قطّ مثله، و كان يركب بسرج صفته: بزيون مسكيّ‏ (5) و أزرق، و كان يركب إلى دار الخلافة بسرّمن‏رأى في كلّ اثنين و خميس.


قال أبو عبد اللّه محمّد الشّاكري: و كان يوم النّوبة، يحضر من الناس شي‏ء عظيم، و يغصّ الشارع بالدّوابّ و البغال و الحمير و الضجّة (6)، فلا يكون لأحد موضع يمشي فيه‏ (7)، و لا يدخل أحد (8) بينهم. قال: فإذا جاء استاذي سكنت الضجّة، و هدأ صهيل الخيل، و نهاق الحمير، قال: و تفرّقت البهائم حتّى يصير الطريق واسعا، لا


(1) الشاكريّ: المستخدم.

(2) (فادعه) ليس في «ع، م».

(3) في «ط»: أن اعطيه.

(4) في «ط»: فاعطيتهما.

(5) البزيون: رقيق الديباج، و قيل: بساط رومي «لسان العرب- بزن- 13: 52، تاج العروس 9: 139».

المسكيّ: المصبوغ بالمسك و لعله معرب (مشكي) فارسية بمعنى أسود.


(6) في «ط»: و الصيحة، و كذا في الموضع الآتي.

(7) (فيه) ليس في «ع، م».

(8) (أحد) ليس في «ع، م».
التالي الأصلية 429داخلي 413/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...