محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 511 / داخلي 492 من 639
صفحة
[صفحة 511] قال: و كيف ذلك؟
قال (عليه السلام): لأنّها من ثمن حنطة حاف (1) صاحبها على أكّاره في المقاسمة، و ذلك أنّه قبض حصّته منها بكيل واف، و كال ما خصّ الأكّار منها بكيل بخس.
فقال مولانا (عليه السلام): صدقت يا بني.
ثمّ قال: يا ابن إسحاق، احملها بأجمعها لتردّها، أو توصي بردّها (2) على أربابها، فلا حاجة لنا في شيء منها، ائتنا بثوب العجوز. قال أحمد: و كان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته.
فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إليّ مولانا أبو محمّد (عليه السلام) فقال: ما جاء بك يا سعد؟
فقلت: شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا.
فقال: و المسائل التي أردت أن تسأله عنها؟
قلت: على حالتها يا مولاي.
فقال: سل قرّة عيني- و أومأ إلى الغلام- عمّا بدا لك منها.
فقلت: مولانا و ابن مولانا، إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) حتّى أرسل يوم الجمل إلى عائشة: «إنّك قد أرهجت (3) على الاسلام و أهله بفتنتك (4)، و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك، فإن كففت عنّي غربك (5) و إلّا طلّقتك». و نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد كان طلاقهنّ بوفاته (6).