محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 520 / داخلي 500 من 639
»»
[صفحة 520] الحجّ، و ذلك بعد مضي أبي محمّد الحسن بن علي (عليه السلام) بسنة، أو سنتين، و كان الناس في حيرة، فاستبشروا أهل الدّينور بموافاتي، و اجتمع الشيعة عندي، فقالوا: قد اجتمع عندنا ستّة عشر ألف دينار من مال الموالي، و نحتاج أن تحملها معك، و تسلّمها بحيث يجب تسليمها.
قال: فقلت: يا قوم، هذه حيرة، و لا نعرف الباب في هذا الوقت.
قال: فقالوا: إنّما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك و كرمك، فاحمله (1) على ألّا تخرجه من يديك إلّا بحجّة.
قال: فحمل إليّ ذلك المال في صرر باسم رجل رجل، فحملت ذلك المال و خرجت، فلمّا وافيت قرميسين (2)، و كان أحمد بن الحسن مقيما بها، فصرت إليه مسلّما، فلمّا لقيني استبشر بي، ثمّ أعطاني ألف دينار في كيس، و تخوت ثياب من ألوان معتمة (3)، لم أعرف ما فيها، ثمّ قال لي أحمد: احمل هذا معك، و لا تخرجه عن يدك إلّا بحجّة.
قال: فقبضت منه المال، و التّخوت بما فيها من الثياب.
فلمّا وردت بغداد لم يكن لي همّة غير البحث عمّن اشير إليه بالنيابة (4)، فقيل لي: إنّ هاهنا رجلا يعرف بالباقطاني يدّعي بالنيابة، و آخر يعرف بإسحاق الأحمر يدّعي بالنيابة، و آخر يعرف بأبي جعفر العمري يدّعي بالنيابة.
قال: فبدأت بالباقطاني، فصرت إليه، فوجدته شيخا بهيّا، له مروءة ظاهرة، و فرس (5) عربي، و غلمان كثير، و يجتمع عنده الناس يتناظرون. قال: فدخلت إليه، و سلّمت عليه، فرحّب، و قرّب، و برّ، و سرّ. قال: فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر الناس، قال: فسألني عن حاجتي، فعرّفته أنّي رجل من أهل الدّينور، و معي شيء من المال، أحتاج أن اسلّمه.
(1) في «ع، م»: فاعمل.
(2) قرميسين: بلد معروف قرب الدّينور، بين همذان و حلوان، على جادّة العراق. مراصد الاطلاع 3: 1081.