دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 539 / داخلي 518 من 639

[صفحة 539]
فقال: ليس يخفى عليكم إن شاء اللّه (تعالى)، ثمّ التفت إلى محمّد بن القاسم فقال: يا محمّد، أنت على خير إن شاء اللّه، أ تدرون ما كان يقول زين العابدين (عليه السلام) عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر؟ قلنا: لا.


قال: كان يقول «يا كريم مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك زائرك، حقيرك ببابك يا كريم» ثمّ انصرف عنّا، و وقفنا نموج و نتذكّر، و نتفكّر، و لم نتحقّق.


و لمّا كان من الغد رأيناه في الطّواف، فامتدت عيوننا إليه، فلمّا فرغ من طوافه خرج إلينا، و جلس عندنا، فأنس و تحدّث، ثمّ قال: أ تدرون ما كان يقول زين العابدين (عليه السلام) في دعائه عقب الصلاة: قلنا: تعلّمنا.


قال: كان (عليه السلام) يقول: «اللهمّ إنّي أسألك باسمك الذي به تقوم السماء و الأرض، و باسمك الذي به تجمع المتفرّق، و تفرّق المجتمع، و باسمك الذي تفرّق به بين الحقّ و الباطل، و باسمك الذي تعلم به كيل البحار، و عدد الرمال، و وزن الجبال، أن تفعل بي كذا و كذا».


و أقبل علي حتّى إذا صرنا بعرفات، و أدمت الدّعاء، فلمّا أفضنا منها إلى المزدلفة، و بتنا فيها (1)، رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لي: هل بلغت حاجتك؟


فقلت: و ما هي يا رسول اللّه؟


فقال: الرجل صاحبك. فتيقّنت عندها. (2)


522/ 126- و روى أبو عبد اللّه محمد بن سهل الجلودي، قال: حدّثنا أبو الخير أحمد بن محمد بن جعفر الطائي الكوفي في مسجد أبي إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن يحيى الحارثي، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي، قال: خرجت في بعض السنين حاجّا إذ دخلت المدينة و أقمت بها أياما، أسأل و استبحث عن صاحب الزمان (عليه السلام)، فما عرفت له خبرا، و لا وقعت لي عليه عين، فاغتممت غمّا شديدا و خشيت أن يفوتني ما أمّلته من طلب‏


(1) في «ع، م»: أفضنا و صرنا إلى مزدلفة و بتنا بها.

(2) مدينة المعاجز: 606/ 66، تبصرة الولي: 140/ 45.
التالي الأصلية 539داخلي 518/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...