دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 541 / داخلي 520 من 639

[صفحة 541]
قال: ما هو محجوب عنكم و لكن حجبه‏ (1) سوء أعمالكم، قم‏ (2) إلى رحلك، و كن على أهبة من لقائه، إذا انحطّت الجوزاء، و أزهرت نجوم السماء، فها أنا لك بين الرّكن و الصّفا.


فطابت نفسي و تيقّنت أنّ اللّه فضّلني، فما زلت أرقب الوقت حتّى حان، و خرجت إلى مطيّتي، و استويت على رحلي، و استويت على ظهرها، فإذا أنا بصاحبي ينادي إليّ: يا أبا الحسن. فخرجت فلحقت به، فحيّاني بالسلام، و قال: سر بنا يا أخ.


فما زال يهبط واديا و يرقى ذروة جبل إلى أن علقنا على الطائف، فقال: يا أبا الحسن انزل بنا نصلّي باقي صلاة الليل. فنزلت فصلّى بنا الفجر ركعتين، قلت: فالرّكعتين الأوليين؟ قال: هما من صلاة الليل، و أوتر فيهما، و القنوت في كلّ صلاة جائز.


و قال: سر بنا يا أخ. فلم يزل يهبط بي واديا و يرقى بي ذروة جبل حتى أشرفنا على واد عظيم مثل الكافور، فأمدّ عيني فإذا ببيت من الشعر يتوقّد نورا، قال: المح هل ترى شيئا؟


قلت: أرى بيتا من الشعر.


فقال: الأمل. و انحطّ في الوادي و أتبعت الأثر حتّى إذا صرنا بوسط الوادي نزل عن راحلته و خلّاها، و نزلت عن مطيّتي، و قال لي: دعها.


قلت: فإن تاهت؟


قال: هذا واد لا يدخله إلّا مؤمن و لا يخرج منه إلّا مؤمن. ثمّ سبقني و دخل الخباء و خرج إلي مسرعا، و قال: أبشر، فقد اذن لك بالدخول. فدخلت فإذا البيت يسطع من جانبه النور، فسلّمت عليه بالإمامة، فقال لي: يا أبا الحسن، قد كنّا نتوقّعك ليلا و نهارا، فما الذي أبطأ بك علينا؟


قلت: يا سيدي، لم أجد من يدلّني إلى الآن.


(1) في «ط»: جنّه، و كلاهما بمعنى.

(2) في «م، ط» زيادة: سر.
التالي الأصلية 541داخلي 520/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...