محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 546 / داخلي 525 من 639
»»
[صفحة 546] حدّثني يعقوب بن يوسف بأصبهان، قال: حججت سنة إحدى و ثمانين و مائتين، و كنت مع قوم مخالفين، فلما دخلنا مكّة تقدّم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق (1) من سوق الليل في دار خديجة تسمّى دار الرضا (عليه السلام)، و فيها عجوز سمراء، فسألتها لما وقفت على أنّها دار الرضا (عليه السلام): ما تكونين من أصحاب هذه الدار، و لم سمّيت دار الرضا؟
فقالت: أنا من مواليهم، و هذه دار الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، و أسكننيها الحسن بن علي (عليهما السلام) فإنّي كنت خادمة له.
فلمّا سمعت بذلك أنست بها، و أسررت الأمر عن رفقائي، و كنت إذا انصرفت من الطّواف بالليل أنام مع رفقائي في رواق (2) الدار و نغلق الباب، و نرمي خلف الباب حجرا كبيرا، فرأيت غير ليلة ضوء السّراج في الرّواق الذي كنّا فيه شبيها بضوء المشعل، و رأيت الباب قد فتح، و لم أر أحدا فتحه من أهل الدار، و رأيت رجلا ربعة (3)، أسمر، يميل إلى الصفرة، في وجهه سجّادة (4)، عليه قميصان و إزار رقيق قد تقنّع به، و في رجله نعل طاق- و خبرني أنّه رآه في غير صورة واحدة- فصعد إلى الغرفة التي في الدار حيث كانت العجوز تسكن، و كانت تقول لنا: إنّ لها في الغرفة بنتا، و لا تدع أحدا يصعد إلى الغرفة.
فكنت أرى الضوء الذي رأيته قبل في الزّقاق على الدّرجة عند صعود الرجل في الغرفة التي يصعدها من غير أن أرى السّراج بعينه، و كان الذين معي يرون مثل ما أرى، فتوهّموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى بنت هذه العجوز، و أن يكون قد تمتّع بها، فقالوا: هؤلاء علويّة، يرون هذا (5) و هو حرام لا يحلّ. و كنّا نراه يدخل و يخرج و نجيء إلى الباب و إذا الحجر على حالته التي تركناه عليها، و كنّا نتعهّد الباب خوفا
(1) الزّقاق: الطريق الضيّق.
(2) الرّواق: بيت كالفسطاط، و قيل: سقف في مقدّم البيت.