دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 99 / داخلي 90 من 639

[صفحة 99]
- في نفاقنا أبدا. فقام النبيّ‏ (1) على قدميه، و رفع يديه إلى السماء، و نادى:


اللهمّ إن كانوا صادقين فتب عليهم، و إلّا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا و لا قردا. لأنّه رحيم بامّته.


قال: فما اشبّه ذلك اليوم إلّا بيوم القيامة، كما قال اللّه (عزّ و جلّ): يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏ (2) فأمّا من آمن بالنبيّ فصار وجهه كالشمس عند ضيائها (3)، و كالقمر في نوره.


و أمّا من كفر من المنافقين، و انقلب إلى النفاق و الشقاق، فصار وجهه كالليل في ظلامه.


و آمن بالنبيّ مائة رجل، و انقلب إلى الشقاق و النفاق اثنان و سبعون رجلا، فاستبشر النبيّ بإيمان من آمن، و قال: لقد هدى اللّه هؤلاء ببركة عليّ و فاطمة.


و خرج المؤمنون متعجّبون من بركة الصّحفة و من أكل منها من الناس.


فأنشد ابن رواحة شعرا:


نبيّكم خير النبيّين كلّهم‏* * * كمثل سليمان يكلّمه النّمل‏ (4)


فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أسمعت خيرا يا ابن رواحة، إنّ سليمان نبيّ، و أنا خير منه و لا فخر، كلّمته النملة، و سبّحت في يدي صغار الحصى، فنبيّكم خير النبيّين كلّهم و لا فخر، فكلّهم إخواني.


فقال رجل من المنافقين: يا محمّد، و علمت أنّ الحصى سبّح في كفّك، قال: إي، و الذي بعثني بالحقّ نبيّا.


فسمعه رجل من اليهود، فقال: و الذي كلّم موسى بن عمران على الطّور، ما سبّح في كفّك الحصى.


(1) في «ع، م» زيادة: قائما.

(2) آل عمران 3: 106.

(3) في «ط»: كالشمس في إشراقها.

(4) (نبيكم خير ... النمل) ليس في «ع، م».
التالي الأصلية 99داخلي 90/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...