دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة القارئ 106 من 639 · الصفحة الأصلية 115

صفحة
[صفحة 115]
الأقدام، تشربون الرّنق‏ (1)، و تقتاتون القدّة (2)، أذلّة خاشعين، تخافون أن يتخطّفكم النّاس من حولكم فأنقذكم بنبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بعد اللّتيّا و الّتي‏ (3)، و بعد ما مني ببهم‏ (4) الرّجال، و ذوبان العرب‏ (5)، كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ‏ (6)، أو نجم‏ (7) قرن الضّلالة، أو فغرت‏ (8) فاغرة المشركين، قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتّى يطأ صماخها (9) بأخمصه، و يخمد لهبها بحدّه، مكدودا في ذات اللّه، قريبا من رسول اللّه، سيّدا في أولياء اللّه، و أنتم في بلهنية (10) آمنون، وادعون فرحون، تتوكّفون الأخبار، و تنكصون عند النّزال على الأعقاب، حتّى أقام اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) عمود الدّين.


فلمّا اختار اللّه (عزّ و جلّ) له دار أنبيائه و مأوى أصفيائه، ظهرت حسيكة (11) النّفاق، و انسمل جلباب‏ (12) الدّين، و أخلق ثوبه، و نحل عظمه، و أودت رمّته‏ (13)، و ظهر نابغ،


(1) الرّنق: تراب في الماء من القذى و نحوه، و ماء رنق: كدر «لسان العرب- رنق- 10: 126».

و في المصادر: تشربون الطّرق: أي الماء الذي خاضته الأبل و بالت فيه و بعرت «النهاية- طرق- 3: 123».


(2) القدّة: السير يقدّ من جلد غير مدبوغ. «أقرب الموارد- قدد- 2: 970».

(3) يريد الشدّة العظيمة و الصغيرة. «كتاب الامثال: 256/ 882».

(4) البهم: جمع بهمة: الشجاع، و قيل: هو الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتى له من شدّة بأسه «لسان العرب- بهم- 12: 58».

(5) يعني صعاليكهم و لصوصهم، و الذّوبان: جمع ذئب، و الأصل فيه الهمز. «النهاية- ذوب- 2: 171».

(6) المائدة 5: 64.

(7) نجم: طلع و ظهر «لسان العرب- نجم- 12: 568».

(8) فغرت: أي فتحت «الصحاح- فغر- 2: 782».

(9) الصّماخ: ثقب الأذن، و قيل: هو الأذن نفسها «لسان العرب- صمخ- 3: 34».

(10) البلهنية: السعة «الصحاح- بله- 6: 2227».

(11) الحسيكة: الضغن و العداوة «الصحاح- حسك- 4: 1579».

(12) أي بلي و أخلق، و الجلباب: الإزار و الرداء، و قيل: الملحفة.

(13) الرّمّة بالضم: قطعة من الحبل بالية. و الرمّة بالكسر: العظام البالية «الصحاح- رمم- 5: 1937».
التالي ص 106/639 — الأصلية 115 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...