محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 119 / داخلي 110 من 639
صفحة
[صفحة 119] حكمه صادفا، لقد كان يلتقط أثره، و يقتفي سيره، أ فتجمعون إلى الظلامة الشنعاء و الغلبة الدّهياء (1)، اعتلالا بالكذب على رسول اللّه، و إضافة الحيف (2) إليه؟!
و لا عجب إن كان ذلك منكم، و في حياته ما بغيتم له الغوائل، و ترقّبتم به الدّوائر، هذا كتاب اللّه حكم عدل، و قائل فصل، عن بعض أنبيائه إذ قال: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ (3).
و فصّل في بريّته الميراث ممّا فرض من حظّ الذّكارة و الإناث، فلم سوّلت لكم أنفسكم أمرا؟! فصبر جميل، و اللّه المستعان على ما تصفون. (4)
قد زعمت أنّ النّبوّة لا تورث، و إنّما يورث ما دونها، فمالي امنع إرث أبي؟ أ أنزل اللّه في كتابه: إلّا فاطمة بنت محمّد؟ فدلّني عليه أقنع به».
فقال لها أبو بكر: يا بنت رسول اللّه، أنت عين الحجّة، و منطق الحكمة، لا ادلي بجوابك، و لا أدفعك عن صوابك، و لكن المسلمون بيني و بينك، هم قلّدوني ما تقلّدت، و أتوني ما أخذت و تركت. قال: فقالت فاطمة (عليها السلام) لمن بحضرته: «أيّها الناس، أ تجتمعون إلى المقبل بالباطل و الفعل الخاسر؟! لبئس ما اعتاض المبطلون (5)، و ما يسمع الصمّ الدعاء اذا ولّوا مدبرين، أما و اللّه لتجدنّ محملها ثقيلا، و عبأها وبيلا، إذا كشف لكم الغطاء، فحينئذ لات حين مناص، و بدا لكم من اللّه ما كنتم تحذرون».
قال: و لم يكن عمر حاضرا، فكتب لها أبو بكر إلى عامله بردّ فدك كتابا، فأخرجته في يدها، فاستقبلها عمر، فأخذه منها و تفل فيه و مزّقه، و قال: لقد خرف ابن أبي قحافة، و ظلم.
فقالت له: «مالك؟ لا أمهلك اللّه، و قتلك، و مزّق بطنك». و أتت من فورها ذلك
(1) الدهياء: تعظيم الداهية: الأمر المنكر العظيم «لسان العرب- دها- 14: 275».