محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 120 / داخلي 111 من 639
صفحة
[صفحة 120] الأنصار، فقالت:
«معشر البقيّة، و أعضاد الملّة، و حضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقّي، و السّنة (1) عن ظلامتي، أ ما كان رسول اللّه أمر بحفظ المرء في ولده؟ فسرعان ما أحدثتم، و عجلان ذا إهالة (2).
أ تقولون مات محمّد فخطب جليل، استوسع وهيه (3)، و استنهر فتقه (4)، و فقد راتقه، فأظلمت الأرض لغيبته، و اكتاب خيرة اللّه لمصيبته، و أكدت الآمال (5)، و خشعت الجبال، و أضيع الحريم، و أذيلت (6) الحرمة بموت محمّد، فتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه في أفنيتكم ممساكم و مصبحكم هتافا. و لقبل ما خلت به أنبياء اللّه و رسله وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (7).
أ بني قيلة (8)، اهتضم تراث أبي و أنتم بمرأى و مسمع! تلبسكم الدّعوة، و يشملكم الجبن، و فيكم العدّة و العدد، و لكم الدار و الجنن (9) و أنتم نخبة اللّه التي امتحن، و نحلته التي انتحل، و خيرته التي انتخب لنا أهل البيت، فنابذتم فينا العرب، و ناهضتم الأمم و كافحتم البهم، لا نبرح و تبرحون، و نأمركم فتأتمرون، حتّى دارت بنا
(1) السّنة: الغفلة «اساس البلاغة- و سن-: 499».
(2) عجلان ذا إهالة: مثل معروف، يراد به ما أسرع ما كان هذا الأمر! و فيه ثلاث كلمات: سرعان، عجلان، و شكان، انظر، جمهرة الأمثال 1: 519، مجمع الامثال 1: 336.
(3) الوهي: الشقّ أو الخرق في الشيء «لسان العرب- و هي- 15: 417».