محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 132 / داخلي 123 من 639
صفحة
[صفحة 132] البيوت ما لا عين رأت، و لا اذن سمعت (1)، و فيها من السندس و الإستبرق على الأسرّة الكثير، و عليها ألحاف من ألوان (2) الحرير و الديباج و آنية (3) الذهب و الفضّة، و فيها موائد عليها من ألوان الطعام، و في تلك الجنان نهر مطّرد أشدّ بياضا من اللبن، و أطيب رائحة من المسك الأذفر، فقلت: لمن هذه الدار؟ و ما هذا النهر (4)؟
فقالوا: هذه الدار هي الفردوس الأعلى الذي ليس بعده جنّة، و هي دار أبيك و من معه من النبيّين و من أحبّ اللّه.
قلت: فما هذا النهر؟
قالوا: هذا الكوثر الذي وعده اللّه أن يعطيه إيّاه.
قلت: فأين أبي؟
قالوا: السّاعة يدخل عليك.
فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشدّ بياضا من تلك (5) القصور، و فرش هي أحسن من تلك الفرش، و إذا أنا بفرش مرتفعة على أسرّة، و إذا أبي (صلّى اللّه عليه و آله) جالس على تلك الفرش، و معه جماعة، فلما رآني أخذني فضمّني و قبّل ما بين عيني، و قال:
مرحبا بابنتي، و أخذني و أقعدني في حجره، ثمّ قال لي: يا حبيبتي، أ ما ترين ما أعدّ اللّه لك و ما تقدمين عليه!
فأراني قصورا مشرفات، فيها ألوان الطرائف و الحليّ و الحلل، و قال: هذه مسكنك و مسكن زوجك و ولديك و من أحبّك و أحبّهما، فطيبي نفسا فإنّك قادمة عليّ إلى أيام.
قالت: فطار قلبي، و اشتدّ شوقي، و انتبهت من رقدتي (6) مرعوبة.