دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة القارئ 15 من 639 · الصفحة الأصلية 21

صفحة
[صفحة 21]
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1). و اتّفق المسلمون على أنّه مع نزول هذه الآية الكريمة دعا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين، و جلّل عليهم بكساء، ثمّ قال: «اللهمّ هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا» (2).


و مثل هذا يقال مع أولادهم الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، فلا أحد يشكّ في أنّهم الأطهر مولدا، و الأصح نشأة، و الأقوم خلقا، تفرّدوا بالمنزلة الأعلى، و المقام الأسنى، فلا يدانيهم فيه سواهم، و لا زعم أحد منازعتهم عليه، و الشهادة لهم بذلك قائمة مرّ العصور حتّى على ألسنة خصومهم، فهم إذن المؤهّلون للإمامة دون سواهم.


قال الإمام عليّ (عليه السلام): «لا يقاس بآل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من هذه الأمّة أحد، و لا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا، هم أساس الدين، و عماد اليقين، إليهم يفي‏ء الغالي، و بهم يلحق التالي، و لهم خصائص حقّ الولاية، و فيهم الوصيّة و الوراثة» (3).


و قال (عليه السلام): «إنّ الأئمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، و لا تصلح الولاة من غيرهم» (4).


3- السبق في العلم و الحكمة:

هذه أيضا ضرورة لازمة في الإمام لأجل أن يكون أهلا لهذه المنزلة، و كفؤا لهذه المسئوليّة، و قطبا تلتفّ حوله الناس و تطمئنّ إلى سبقه في العلم و الحكمة و المعرفة، و قدرته الفائقة في مواجهة ما تبتلى به الأمّة و الدولة، فلا يحتاج إلى غيره ممّن هم محتاجون إلى إمام يهديهم و يثبّتهم.


و هذه خصلة أشدّ ما تكون ظهورا في عليّ و أولاده المعصومين (عليهم السلام)، فكما كان هو (عليه السلام) مرجعا لأهل زمانه من خلفاء و غيرهم، يرجعون إليه في كلّ معضلة،


(1) سورة الأحزاب 33: 33.

(2) صحيح مسلم 4: 1883/ 61- (2424)، سنن الترمذي 5: 351/ 3205 و 663/ 3787، مسند أحمد 1: 330 و 6: 292، أسباب النزول: 200- 201، تفسير ابن كثير 3: 493، الصواعق المحرقة: 143.

(3) نهج البلاغة- صبحي الصالح خ 2 ص 47.

(4) المصدر: خ 144 ص 201.
التالي ص 15/639 — الأصلية 21 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...