محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 161 / داخلي 151 من 639
صفحة
[صفحة 161] قالت: فكيف ألحقه؟
قال: هذا بغلي فاركبيه و الحقي القوم قبل الدخول (1).
فنزل لها عن بغله، و ركبته، و أسرعت إلى القوم، و كانت أوّل امرأة ركبت السرج (2) هي، فلحقتهم و قد صاروا إلى حرم قبر جدّهما (3) رسول اللّه، فرمت بنفسها بين القبر و القوم، و قالت: و اللّه، لا يدفن الحسن هاهنا أو تحلق هذه و أخرجت ناصيتها بيدها.
و كان مروان لمّا ركبت بغله جمع من كان من بني أميّة و حثّهم، فأقبل هو و أصحابه و هو يقول:
يا ربّ هيجا هي خير من دعة (4).
أ يدفن عثمان في أقصى البقيع و يدفن الحسن مع رسول اللّه؟! و اللّه، لا يكون ذلك (5) أبدا و أنا أحمل السيف.
و كادت الفتنة تقع، و عائشة تقول: و اللّه، لا يدخل داري من أكره.
فقال لها الحسين: هذه دار رسول اللّه، و أنت حشيّة (6) من تسع حشيّات خلّفهنّ رسول اللّه، و إنّما نصيبك من الدار موضع قدميك.
فأراد بنو هاشم الكلام و حملوا السلاح، فقال الحسين (7): اللّه اللّه، لا تفعلوا فتضيّعوا (8) وصيّة أخي.
(1) (قبل الدخول) ليس في «ع، م».
(2) في «ط»: السروج.
(3) في «ط»: جدهم.
(4) الهيجاء: الحرب، الدعة: السكون و الراحة، انظر مجمع الأمثال 2: 421/ 4711.
(5) في «ط»: هذا.
(6) الحشيّة: الفراش، و كأنّه (عليه السلام) كنى بها عن المرأة أو انه اراد بالحشيّة ما يحشى به، تكنية عن كونها دخيلة على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إلا بالزوجية و هي غير صلة الرحم و القرابة و كونها من أهل البيت (عليهم السلام).