محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة القارئ 162 من 639 · الصفحة الأصلية 172
صفحة
[صفحة 172] ابن رافع، عن أبي الأحوص مولى أمّ سلمة، قال إنّي مع الحسن (عليه السلام) بعرفات، و معه قضيب و هناك أجراء يحرثون، فكلّما همّوا بالماء أجبل (1) عليهم، فضرب بقضيبه إلى الصخرة، فنبع لهم منها ماء، و استخرج لهم طعاما. (2)
92/ 23- و روى حميد بن المثنى، عن عيينة بن مصعب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال الحسن لأخيه الحسين ذات يوم، و بحضرتهما عبد اللّه بن جعفر: إنّ هذا الطاغية- يعني معاوية- باعث إليكم بجوائزكم في رأس الهلال. فما أنتم صانعون؟
قال الحسين: إنّ عليّ دينا، و أنا به مغموم، فإن أتاني اللّه به قضيت ديني.
فلمّا كان رأس الهلال وافاهم المال، فبعث إلى الحسن بألف ألف درهم، و بعث إلى الحسين بتسعمائة ألف درهم، و بعث إلى عبد اللّه بن جعفر بخمسائة ألف درهم، فقال عبد اللّه بن جعفر: ما تقع هذه من ديني؟ و ما فيها قضاء ديني و لا ما اريد.
فأمّا الحسن (عليه السلام) فأخذها و قضى دينه، و أمّا الحسين (عليه السلام) فأخذها و قضى دينه، و قسّم ثلث ما بقي في أهل بيته و مواليه، و فضل الباقي أنفقه في يومه، و أمّا عبد اللّه ابن جعفر فقضى دينه، و فضلت له عشرة آلاف درهم، فدفعها إلى الرسول الذي جاء بالمال.
فسأل معاوية رسوله: ما فعل القوم بالمال؟ فأخبره بما صنع القوم بأموالهم (3).
93/ 24- و روى أبو أسامة زيد الشحّام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال:
خرج الحسن بن عليّ (عليه السلام) إلى مكّة سنة من السنين حاجّا حافيا (4)، فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت لسكن عنك بعض هذا الورم الذي برجليك.
(1) أجبل القوم: إذا حفروا فبلغوا المكان الصلب «الصحاح- جبل- 4: 1650».
(2) إثبات الهداة 5: 160/ 37، مدينة المعاجز: 205/ 24.
(3) إثبات الهداة 5: 160/ 38، مدينة المعاجز: 205/ 25.