محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 211 / داخلي 201 من 639
صفحة
[صفحة 211] الحسين، بلغني أنّك تدّعي أنّ يونس بن متّى عرضت عليه ولاية أبيك فلم يقبلها (1)، فحبس في بطن الحوت.
قال له علي بن الحسين (عليه السلام) يا عبد اللّه بن عمر، و ما أنكرت من ذلك؟
قال: إنّي لا أقبله.
فقال: أ تريد أن يصحّ لك ذلك؟
قال له: نعم، قال له: اجلس.
ثمّ دعا غلامه فقال له: جئنا بعصابتين. و قال لي: يا محمّد بن ثابت، شدّ عين عبد اللّه بإحدى العصابتين و اشدد عينك بالاخرى، فشددنا أعيننا فتكلّم بكلام، ثمّ قال: حلّوا أعينكم. فحللناها فوجدنا أنفسنا على بساط و نحن على ساحل البحر.
ثمّ تكلّم (2) بكلام فاستجاب له حيتان البحر إذ ظهرت بينهنّ حوتة عظيمة فقال لها: ما اسمك؟ فقالت: اسمي نون.
فقال لها: لم حبس يونس في بطنك؟
فقالت: عرضت عليه ولاية أبيك فأنكرها، فحبس في بطني، فلمّا أقرّ بها و أذعن امرت فقذفته؛ و كذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم:
فقال له: يا عبد اللّه (3) أسمعت و شهدت؟ فقال له: نعم. فقال: شدّوا أعينكم.
فشددناها فتكلّم بكلام ثمّ قال: حلّوها. فحللناها، فإذا نحن على البساط في مجلسه، فودّعه عبد اللّه و انصرف.
فقلت له: يا سيّدي، لقد رأيت في يومي عجبا، فآمنت به، فترى عبد اللّه بن عمر يؤمن بما آمنت به؟
فقال لي: لا، أ تحبّ أن تعرف ذلك؟ فقلت: نعم. قال: قم فاتبعه و ماشه و اسمع ما يقول لك.
(1) في «ط»: يقبل.
(2) في «ع، م»: فتكلم.
(3) في «ط»: الجحيم، فالتفت إلى عبد اللّه و قال له.