دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة القارئ 303 من 639 · الصفحة الأصلية 316

صفحة
[صفحة 316]
و بقي في الحديث ما لم يحسن ذكره مما فعله الرشيد به، كذا وجدت الحكاية.


262/ 5- و روي أنّ الرشيد فكّر في قتل موسى (عليه السلام) فدعا برطب فأكل منه، ثمّ أخذ صينية، فوضع فيها عشرين رطبة، و أخذ سلكا فتركه في السّمّ، و أدخله في الخياط و أخذ رطبة من ذلك الرّطب، و أقبل يردّد السلك المسموم بذلك الخيط، من رأس الرّطبة إلى آخرها، حتّى علم أنّ السّمّ قد تمكّن فيها، و استكثر منه، ثمّ ردّها في الرّطب، و قال لخادم له: احمل هذه الصينيّة إلى موسى، و قل له: إنّ أمير المؤمنين أكل من هذا الرّطب، و تنغّص لك، و هو يقسم عليك بحقّه إلّا ما أكلته عن آخره، فإنّي اخترتها لك بيدي، و لا تتركه حتّى لا يبقي منه شيئا، و لا يطعم‏ (1) منه أحدا.


فأتاه بها الخادم، و أبلغه الرسالة، فقال له: ائتني بخلالة (2). فناوله خلالة، و أقام بإزائه و هو يأكل الرّطب؛ و كان للرشيد كلبة أعزّ عليه من كلّ ما كان في مملكته، فجرّت نفسها و خرجت بسلاسل ذهب و فضّة كانت في عنقها، حتّى حاذت موسى بن جعفر (عليه السلام)، فبادر بالخلالة إلى الرطبة المسمومة فغرزها، و رمى بها إلى الكلبة، فأكلتها، فلم تلبث الكلبة أن ضربت بنفسها (3) الأرض، و عوت حتّى تقطّعت قطعا قطعا، و استوفى (عليه السلام) باقي الرطب، و حمل الغلام الصينيّة إلى الرشيد، فقال له: أكل الرطب عن آخره؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين.


قال: فكيف رأيته؟


قال: ما أنكرت منه شيئا يا أمير المؤمنين.


قال: ثمّ ورد خبر الكلبة، و أنّها قد تهرّأت و ماتت، فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا، و استعظمه، و مرّ على الكلبة، فوجدها متهرّأة بالسّمّ، فدعا الخادم، و دعا بالسيف و النّطع، قال: لتصدقني عن خبر الرّطب و إلّا قتلتك.


فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي حملت الرّطب إليه، و أبلغته رسالتك، و قمت بإزائه،


(1) في «ط»: تطعم.

(2) الخلالة: آلة يؤكل بها الرّطب و نحوه كالشوكة.

(3) زاد في «م»: إلى.
التالي ص 303/639 — الأصلية 316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...