محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 322 / داخلي 309 من 639
صفحة
[صفحة 322] بسباع لتأكله، فجعلت تلوذ به و تبصبص له، و تدعو له بالإمامة، و تعوذ به من شرّ الرشيد، فلمّا بلغ ذلك الرشيد أطلق عنه، و قال: أخاف إن يفتنني و يفتن الناس و من معي. (1)
272/ 15- قال أبو جعفر: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا وكيع، عن إبراهيم بن الأسود، قال: رأيت موسى بن جعفر (عليه السلام) صعد إلى السماء و نزل و معه حربة من نور فقال: أ تخوّفونني بهذا؟!- يعني الرشيد- لو شئت لطعنته بهذه الحربة. فأبلغ ذلك الرشيد فأغمي ثلاثا و أطلقه. (2)
273/ 16- أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، قال: حدّثنا أبي (رضي اللّه عنه)، قال: حدّثنا أبو عليّ أحمد بن محمّد العطّار، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عمران ابن الحجّاج، قال: حدّثنا إبراهيم بن الحسن بن راشد، عن عليّ بن يقطين، قال:
كنت واقفا بين يدي الرشيد إذ جاءته هدايا من ملك الروم، كانت فيها درّاعة (3) ديباج مذهّبة سوداء، لم أر شيئا أحسن منها، فنظر إليّ و أنا أحدّ إليها النظر، فقال: يا عليّ، أعجبتك؟
قلت: إي و اللّه يا أمير المؤمنين. قال: خذها. فأخذتها و انصرفت بها إلى منزلي، و شددتها في منديل، و وجّهتها إلى المدينة، فمكثت ستّة أشهر- أو سبعة أشهر- ثمّ انصرفت يوما من عند هارون، و قد تغدّيت بين يديه، فقام إليّ خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يديه، و كتاب مختوم، و طينه رطب، فقال: جاء بهذه الساعة رجل، فقال: ادفع هذا إلى مولاك ساعة يدخل. ففضضت الكتاب، فإذا فيه: «يا علي، هذا وقت حاجتك إلى الدّرّاعة».
فكشفت طرف المنديل عنها، و دخل عليّ خادم هارون فقال: أجب أمير المؤمنين. فقلت: أيّ شيء حدث؟ قال: لا أدري، فمضيت و دخلت عليه، و عنده عمر
(1) نوادر المعجزات: 165/ 10، مدينة المعاجز: 428/ 10.
(2) نوادر المعجزات: 163/ 4، مدينة المعاجز: 428/ 11.