دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة القارئ 359 من 639 · الصفحة الأصلية 373

صفحة
[صفحة 373]
إبراهيم أبا الحسن (عليهما السلام) حين حمل إلى العراق أن ينام على بابه في كلّ ليلة، فكنّا في كل ليلة نفرش له في الدّهليز، ثمّ يأتي بعد العشاء الآخرة، فينام، فإذا أصبح أنصرف إلى منزله، و كنّا ربّما خبّأنا الشي‏ء ممّا يؤكل فيجي‏ء حتّى يخرجه، و يعلمنا أنّه قد علم به.


فمكث على هذه الحال نحو أربع سنين، و أبو إبراهيم (عليه السلام) مقيم في يد السّلطان ذاهبا جائيا في حال رفاهة و إكرام، و كان الرشيد يرجع إليه في المسائل، فيجيبه عنها.


ثمّ كان من البرامكة ما كان في السعي على دمه، و الإغراء به، حتّى حبسه في يد السّندي بن شاهك، و أمره الرشيد بقتله في السّمّ.


فلمّا كان في ليلة من الليالي و قد فرشنا لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) على عادته أبطأ عنّا، فلم يأت كما كان يأتي، فاستوحش العيال و ذعروا، و داخلنا من إبطائه أمر عظيم.


فلمّا أصبحنا أتى الدار، و دخل قاصدا إليها من غير إذن، ثمّ أتى أمّ حميد (1) فقال لها: هات الذي أودعك أبي (عليه السلام). و سمّاه لها، فصرخت و لطمت، و شقّت ثيابها، و قالت: مات، و اللّه، سيّدي. فكفّها، و قال لها: لا تكلّمي بهذا، و لا تظهريه‏ (2) حتّى يجي‏ء الخبر إلى والي المدينة.


فأخرجت إليه سفطا فيه تلك الوديعة و المال، و هو ستّة آلاف دينار، و سلّمته إليه، و كتمت الأمر، فورد الخبر إلى المدينة، فنظر فيه، فوجد قد توفّي في الوقت، صلّى اللّه عليه‏ (3).


334/ 32- و روى محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن محمّد بن الفضيل، قال: لمّا كان في السنة التي بطش فيها هارون بجعفر بن يحيى، و حبس يحيى‏


- عدّه البرقي في رجاله: 57 من أصحاب الامام الجواد (عليه السلام).


(1) في «ط»: أمّ حميدة، و في المصادر: أم أحمد.

(2) في «ع، م»: و لا تظهروه.

(3) الكافي 1: 312/ 6، إثبات الوصية: 168، الخرائج و الجرائح 1: 371/ 29.
التالي ص 359/639 — الأصلية 373 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...