دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 381 من 1064

صفحة
[صفحة 236]
اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من مكنون علمه ما خصّه اللّه به، فصار إلينا و توارثناه من دون قومنا.


فقال له هشام: إنّ عليّا كان يدّعي علم الغيب، و اللّه لم يطلع على غيبه أحدا فمن أين ادّعى ذلك؟


فقال أبي: إنّ اللّه (جل ذكره) أنزل على نبيّه كتابا بيّن فيه ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، في قوله: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى‏ لِلْمُسْلِمِينَ‏ (1).


و في قوله: كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ (2).


و في قوله: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (3).


و في قوله: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ (4).


و أوحى اللّه (تعالى) إلى نبيّه (عليه السلام) أن لا يبقي في غيبه و سرّه و مكنون علمه شيئا إلّا يناجي به عليّا، فأمره أن يؤلّف القرآن من بعده، و يتولّى غسله و تكفينه و تحنيطه من دون قومه، و قال لأصحابه: حرام على أصحابي و أهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي علي، فإنّه منّي و أنا منه، له مالي و عليه ما عليّ، و هو قاضي ديني و منجز موعدي.


ثمّ قال لأصحابه: عليّ بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت‏ (5) على تنزيله.


و لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه إلّا عند علي (عليه السلام)، و لذلك قال رسول اللّه لأصحابه: أقضاكم عليّ، أي هو قاضيكم.


و قال عمر بن الخطّاب: لو لا عليّ لهلك عمر. أ فيشهد (6) له عمر و يجحد غيره؟!


(1) النحل 16: 89، و في «م، ط، ع»: (هدى و موعظة للمتقين).

(2) يس 36: 12.

(3) الانعام 6: 38.

(4) النمل 27: 75.

(5) في «م»: قاتل.

(6) في «ع، م»: يشهد.
التالي ص 381/1064 — الأصلية 236 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...