دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 385 من 1064

صفحة
[صفحة 240]
فركبنا دوابّنا منصرفين، و قد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل مدين‏ (1) على طريقنا إلى المدينة (2): «إنّ ابني أبي تراب الساحرين‏ (3) محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد الكذّابين- بل هو الكذّاب (لعنه اللّه)- فيما يظهران من الإسلام وردا عليّ، فلمّا صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسّيسين و الرّهبان من كفّار النصارى‏ (4)، و تقرّبا إليهم بالنصرانيّة، فكرهت أن انكّل بهما لقرابتهما، فاذا قرأت كتابي هذا فناد (5) في الناس: برئت الذمّة ممّن يشاريهما، أو يبايعهما، أو يصافحهما، أو يسلّم عليهما، فإنّهما قد ارتدّا عن الإسلام، و رأى أمير المؤمنين أن تقتلهما و دوابّهما و غلمانهما و من معهما شرّ قتلة».


قال: فورد البريد إلى مدين، فلمّا شارفنا مدينة مدين قدّم أبي غلمانه ليرتادوا له منزلا و يشتروا لدوابّنا علفا، و لنا طعاما.


فلما قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا و شتمونا، و ذكروا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه)، و قالوا: لا نزول لكم عندنا، و لا شراء و لا بيع، يا كفّار، يا مشركين، يا مرتدّين، يا كذّابين، يا شر الخلائق أجمعين.


فوقف غلماننا على الباب حتّى انتهينا إليهم، فكلمهم أبي و ليّن لهم القول، و قال لهم: اتقوا اللّه و لا تغلطوا، فلسنا كما بلغكم و لا نحن كما تقولون، فاسمعونا، فأجابوه بمثل ما أجابوا الغلمان، فقال لهم أبي: فهبنا كما تقولون، افتحوا لنا الباب، و شارونا و بايعونا كما تشارون و تبايعون اليهود و النصارى و المجوس.


فقالوا: أنتم أشرّ من اليهود و النصارى و المجوس، لأنّ هؤلاء يؤدّون الجزية و أنتم ما تؤدّون.


(1) مدينة تجاه تبوك بين المدينة و الشام «اثار البلاد: 261».

(2) في «ط» زيادة: يذكر له.

(3) في «ط»: الساحر.

(4) في الأمان زيادة: و أظهروا لهما دينهما و مرقا من الاسلام إلى الكفر- دين النصارى-.

(5) في «ط»: فإذا مرّا بانصرافهما عليكم فليناد.
التالي ص 385/1064 — الأصلية 240 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...