محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 415 / داخلي 400 من 639
صفحة
[صفحة 415] حرفا، و إنّما كان عند آصف منه حرف واحد، فتكلّم به فانطوت (1) الأرض التي (2) بينه و بين سبأ، فتناول عرش بلقيس حتّى صيّره إلى سليمان (عليه السلام)، ثمّ بسطت الأرض في أقلّ من طرفة عين. و عندنا منه اثنان و سبعون حرفا، و حرف عند اللّه (عزّ و جلّ) استأثر به في علم الغيب (3).
378/ 11- و روى معاوية بن حكيم، عن أبي الفضل الشامي (4)، عن هارون ابن الفضل، قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) صاحب العسكر في اليوم الذي توفّي فيه أبوه أبو جعفر (عليه السلام)، يقول: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، مضى و اللّه (5) أبو جعفر (عليه السلام).
فقلت له: كيف تعلم و هو ببغداد و أنت هاهنا بالمدينة.
فقال: لأنّه تداخلني ذلّة و استكانة للّه (عزّ و جلّ) لم أكن أعرفها. (6)
379/ 12- و روى محمّد بن عياض، عن هارون (7)، عن رجل كان رضيع أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، قال: بينا أبو الحسن (عليه السلام) جالس مع مؤدّب له- يعني أبا زكريّا- و أبو جعفر عندنا ببغداد و أبو الحسن يقرأ في لوح على مؤدّبه (8) إذ بكى بكاء شديدا، فسأله (9) المؤدّب: ممّ بكاؤك يا سيّدي (10)؟ فلم يجبه، فقال له: ائذن لي
(1) في «ع، م»: فاغرقت له.
(2) في «ع، م»: فيما.
(3) إثبات الوصية: 202، كشف الغمة 2: 385.
(4) في الكافي: الشهباني، و في بعض نسخه: الميشائي، و في البصائر و إثبات الوصية: الشيباني.