محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 419 / داخلي 404 من 639
صفحة
[صفحة 419] قال: هذا الفتى العلوي الحجازي. يعني عليّ بن محمّد بن الرضا (عليه السلام) و كنّا نسير في فناء داره، قلت ليزداد: نعم فما شأنه؟
قال: إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو.
قلت: و كيف ذلك؟
قال: اخبرك عنه بأعجوبة لن تسمع بمثلها أبدا، و لا غيرك من الناس، و لكن لي اللّه عليك كفيل و راع أنّك لا تحدّث به عنّي أحدا، فإنّي رجل طبيب و لي معيشة أرعاها عند هذا السّلطان. و (1) بلغني أنّ الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلّا ينصرف إليه وجوه الناس، فيخرج هذا الأمر عنهم. يعني بني العبّاس.
قلت: لك عليّ ذلك، فحدّثني به و ليس عليك بأس، إنّما أنت رجل نصراني، لا يتّهمك أحد فيما تحدّث به عن هؤلاء القوم، و قد ضمنت لك الكتمان.
قال: نعم، اعلمك أنّي (2) لقيته منذ أيّام و هو على فرس أدهم، و عليه ثياب سود، و عمامة سوداء، و هو أسود اللون، فلما بصرت به وقفت (3) إعظاما له- لا و حقّ المسيح، ما خرجت من فمي إلى أحد من الناس- و قلت في نفسي: ثياب سود، و دابّة سوداء، و رجل أسود، سواد في سواد، فلمّا بلغ إليّ و أحدّ النظر قال: قلبك أسود ممّا ترى عيناك من سواد في سواد في سواد.
قال أبي (رحمه اللّه): قلت له: أجل فلا تحدّث به أحدا، فما صنعت؟ و ما قلت له؟
قال: سقط في يدي (4) فلم أجد جوابا.
(1) في «ط»: السلطان قلت: لك ذلك قال.
(2) في «ط»: الأمر من بيته ثم سكت قلت فحدثني فانما أنت نصراني لا يتهمك أحد ان حدثت في هذا الشأن و قد ضمنت لك الكتمان قال.