محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 445 / داخلي 428 من 639
صفحة
[صفحة 445] كنت عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذ مرّ فتية من بني هاشم، كأنّ (1) وجوههم المصابيح، فبكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقلت: ما يبكيك يا رسول اللّه؟ قال إنّا أهل بيت قد اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّه سيصيب أهل بيتي قتل و تطريد و تشريد في البلاد، حتّى يتيح (2) اللّه لنا راية تجيء من المشرق، من نصرها نصر (3)، و من يشاقّها يشاقّ، ثم يخرج عليهم رجل من أهل بيتي اسمه كاسمي، و خلقه كخلقي (4)، تؤوب إليه أمّتي كما تؤوب الطير إلى أو كارها، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. (5)
419/ 23- و حدّثني أبو المفضّل، قال: حدّثنا إسحاق بن محمّد بن مروان الكوفي الغزّال ببغداد، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا يحيى بن سالم الفرّاء، عن صبّاح ابن يحيى و فطر بن خليفة، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم النّخعي، عن علقمة ابن قيس، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: كنا حول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ أقبلت فتية من بني هاشم، فلمّا نظر إليهم اغرورقت عيناه، فقلنا: يا رسول اللّه، لا نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه. فقال: إنّا أهل بيت أختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و هؤلاء أهل بيتي (6) أختار اللّه لهم الآخرة، و سيلقون بعدي تطريدا و تشريدا و بلاء شديدا، حتّى يجئ قوم من هاهنا- و أشار بيده إلى المشرق- أصحاب رايات سود، يسألون الحقّ فلا يعطونه- حتى أعادها ثلاثا- فيقاتلون حتّى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما، فمن أدرك ذلك منكم فليأته و لو حبوا.
قال أبو المفضّل: و رواه عمرو بن قيس الملائيّ، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن عبيدة السّلمانيّ، عن عبد اللّه، و كلاهما عندي صحيح. (7)