محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة القارئ 46 من 639 · الصفحة الأصلية 54
صفحة
[صفحة 54] 2- و عنه أيضا: فيما نذكره من كتاب (الدلائل) من الجزء الأوّل برواية أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري، بما يقتضي أنّ عليّا (عليه السلام) كان يسمّى في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين نذكره بلفظه لتعلموا أنّه رواية من رجالهم.
حدّثني القاضي أبو الفرج المعافى، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن زكريّا المحاربي، قال: حدّثنا القاسم بن هشام بن يونس النّهشلي، قال (1): قال الحسن بن الحسين، قال: حدّثنا معاذ بن مسلم، عن عطاء (2) بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عامر (3)، في (4) قول اللّه (عزّ و جلّ): إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (5).
قال: اجتاز عبد اللّه بن سلّام و رهط معه برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالوا: يا رسول اللّه، بيوتنا قاصية (6) و لا نجد متحدّثا دون المسجد، إنّ قومنا لمّا رأونا قد صدّقنا اللّه و رسوله و تركنا دينهم أظهروا لنا العداوة و البغضاء و أقسموا أن لا يخالطونا و لا يكلّمونا، فشقّ ذلك علينا.
فبينا هم يشكون إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذ نزلت هذه الآية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ فلمّا قرأها عليهم قالوا: قد رضينا بما رضي اللّه و رسوله، و رضينا باللّه و رسوله و بالمؤمنين.
و أذّن بلال العصر، و خرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فدخل و الناس يصلّون ما بين راكع و ساجد و قائم و قاعد، و إذا مسكين يسأله (7)، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): هل أعطاك
(1) (قال) أثبتناها من البحار.
(2) في المصدر: عطارء، تصحيف، و ما أثبتناه من البحار.