دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 491 / داخلي 473 من 639

صفحة
[صفحة 491]
الباب قارع، فعدوت مسرعا، فاذا أنا بكافور خادم مولانا أبي الحسن علي بن محمّد (عليه السلام) يدعوني إليه، فلبست ثيابي، فدخلت عليه، فرأيته يحدّث ابنه أبا محمّد (عليه السلام)، و اخته حكيمة من وراء الستر، فلمّا جلست قال: يا بشر، إنّك من ولد الأنصار، و هذه الولاية لم تزل فيكم، يرثها خلف عن سلف، و أنتم ثقاتنا أهل البيت، و إنّي مزكّيك و مشرّفك بفضيلة تسبق بها سوابق الشيعة في الولاية، بسرّ اطلعك عليه، و انفذك في تتبّع أمره. و كتب كتابا لطيفا بخطّ روميّ، و لغة رومية، و طبع عليه خاتمه، و أخرج سبيكة صفراء، فيها مائتان و عشرون دينارا، فقال: خذها و توجّه إلى مدينة بغداد، و احضر معبر الفرات، ضحوة يوم كذا، فإذا وصلت إلى جانب زواريق السبايا و برزت‏ (1) الجواري منها، فستحدق بهنّ طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العبّاس، و شراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمّى عمرو بن يزيد (2) النخّاس عامّة نهارك، إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا، لابسة حريرين صفيقين‏ (3)، تمنع من السفور، و ليس يمكن التوصّل‏ (4) و الانقياد لمن يحاول لمسها، فيشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخّاس، فتصرخ صرخة رومية، فاعلم أنّها تقول: و اهتك ستراه!


فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة.


فتقول له بالعربية: لو برزت في زيّ سليمان بن داود على مثل سرير ملكه، ما بدت لي فيك رغبة، فاشفق على مالك.


فيقول النّخّاس: فما الحيلة؟ و لا بدّ من بيعك؟


فتقول الجارية: و ما العجلة، و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إلى أمانته و وفائه. فعند ذلك قم إلى عمرو بن يزيد النخّاس و قل له: إنّ معي كتابا لطيفا لبعض‏


(1) في «ع»: و بور، و في «ط»: و بدزن.

(2) في «ط، م»: مزيد.

(3) الثوب الصفيق: المتين، الجيّد النسج، الكثيف. «لسان العرب- صفق- 10: 204».

(4) في «ط»: الوصول.
التالي الأصلية 491داخلي 473/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...