دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة القارئ 489 من 639 · الصفحة الأصلية 508

صفحة
[صفحة 508]
أنّ الصّدّيق المبرأ من دنس الشكوك‏ (1)، و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام، كانا يسرّان‏ (2) النفاق، و استدللتم بليلة العقبة، أخبرني عن الصّدّيق و الفاروق، أسلما طوعا أو كرها؟


قال سعد: فاحتلت لدفع هذه‏ (3) المسألة عنّي خوفا من الإلزام، و حذرا من أنّي إن أقررت له بطواعيتهما (4) في الاسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق و نشوءه في القلب لا يكون إلّا عند هبوب روائح القهر و الغلبة، و إظهار اليأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه، نحو قول اللّه (عزّ و جلّ): فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا (5).


و إن قلت: أسلما كرها، كان يقصدني‏ (6) بالطعن، إذ لم يكن ثمّة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس.


قال سعد: فصدرت عنه مزورّا (7) قد انتفخت أحشائي من الغضب، و تقطّع كبدي من الكرب، و كنت قد اتخذت طومارا (8)، و أثبتّ فيه نيفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل التي لم أجد لها مجيبا، على أن أسأل عنها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد (عليه السلام)، فارتحلت خلفه، و قد كان خرج قاصدا نحو مولاي بسرّمن‏رأى، فلحقته في بعض المناهل، فلمّا تصافحنا قال: لخير لحاقك بي.


قلت: الشوق، ثمّ العادة في الأسئلة (9).


(1) في «م، ط»: الشرك.

(2) في «ع، م»: يستران.

(3) (هذه) ليس في «ع، م».

(4) في «ط»: بطوعهما، و في «م»: طوعيتهما.

(5) غافر 40: 84 و 85.

(6) في «ع»: كرها تقصّدني.

(7) في «ع، م»: عنه من وراء، الازورار عن الشي‏ء: العدول عنه.

(8) أي صحيفة.

(9) في «ع، م»: الأسولة.
التالي ص 489/639 — الأصلية 508 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...