محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة القارئ 491 من 639 · الصفحة الأصلية 510
صفحة
[صفحة 510] الجواب، و أومأ إلينا بالجلوس، فلمّا فرغ من كتبه البياض الذي كان بيده، أخرج أحمد ابن إسحاق جرابه من طيّ كسائه، فوضعه بين يدي مولانا فنظر أبو محمّد (عليه السلام) إلى الغلام و قال: يا بني، فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك.
فقال: يا مولاي، أ يجوز لي أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة، و أموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها؟!
فقال مولانا (عليه السلام): يا ابن إسحاق، استخرج ما في الجراب ليميّز بين الأحلّ منها و الأحرم. فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام: هذه لفلان بن فلان، من محلّة كذا بقم، تشتمل على اثنين و ستّين دينارا، فيها من ثمن حجرة باعها و كانت إرثا له من أبيه خمسة و أربعون دينارا، و من أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا، و فيها من اجرة الحوانيت ثلاثة دنانير.
فقال: مولانا (عليه السلام): صدقت يا بني، دلّ الرجل على الحرام منها.
فقال (عليه السلام): فتّش عن دينار رازيّ السّكّة، تاريخه سنة كذا، قد انطمس من إحدى صفحتيه نصف نقشه (1)، و قراضة أصليّة وزنها ربع دينار؛ و العلة في تحريمها أنّ صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع، فأتت على ذلك مدّة، و في انتهائها قيّض لذلك الغزل سارق، فأخبر (2) الحائك صاحبه فكذّبه، و استردّ منه بدل ذلك منّا و نصف غزلا أدقّ ممّا كان قد (3) دفعه إليه، و اتّخذ من ذلك ثوبا، كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه. فلمّا فتح الصرّة صادف في وسط الدنانير رقعة باسم من أخبر عنه، و بمقدارها على حسب ما قال (عليه السلام)، و استخرج الدينار و القراضة بتلك العلامة.
ثمّ أخرج صرّة اخرى، فقال الغلام (عليه السلام): هذه لفلان بن فلان، من محلّة كذا بقم، تشتمل على خمسين دينارا، لا يحلّ لنا مسّها (4).