دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة القارئ 532 من 639 · الصفحة الأصلية 553

صفحة
[صفحة 553]
حاجتك إن شاء اللّه (تعالى).


فلمّا شغلت‏ (1) بالصلاة و الدّعاء خرج، فلمّا فرغت خرجت لابن جعفر لأسأله عن الرجل و كيف دخل، فرأيت الأبواب على حالها مغلقة مقفلة، فعجبت من ذلك، و قلت: لعلّه باب هاهنا و لم أعلم، فأنبهت ابن جعفر القيّم، فخرج إليّ‏ (2) من بيت الزيت، فسألته عن الرجل و دخوله، فقال: الأبواب مقفلة كما ترى ما فتحتها. فحدّثته بالحديث فقال: هذا مولانا صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه)، و قد شاهدته دفعات‏ (3) في مثل هذه الليلة عند خلوّها من الناس.


فتأسفت على ما فاتني منه، و خرجت عند قرب الفجر، و قصدت الكرخ‏ (4) إلى الموضع الذي كنت مستترا فيه، فما أضحى النهار إلّا و أصحاب ابن الصالحان يلتمسون لقائي، و يسألون عني أصدقائي، و معهم أمان من الوزير، و رقعة بخطّه فيها كل جميل، فحضرت مع ثقة من أصدقائي عنده، فقام و التزمني و عاملني بما لم أعهده منه، و قال: انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه).


فقلت: قد كان منّي دعاء و مسألة.


فقال: ويحك، رأيت البارحة مولاي صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه) في النوم- يعني ليلة الجمعة- و هو يأمرني بكلّ جميل، و يجفو عليّ في ذلك جفوة خفتها.


فقلت: لا إله إلّا اللّه، اشهد أنّهم الحقّ و منتهى الصدق‏ (5)، رأيت البارحة مولانا (عليه السلام) في اليقظة، و قال لي كذا و كذا، و شرحت ما رأيته في المشهد، فعجب من ذلك، و جرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى، و بلغت منه غاية ما لم أظنّه ببركة مولانا صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه). (6)


***

(1) في «م، ط»: اشتغلت.

(2) في «ع، م» زيادة: عندي.

(3) في «ط»: مرارا.

(4) في «ع»: الكوخ.

(5) في «ع، م»: الحقّ.

(6) فرج المهموم: 245، البحار 95: 200/ 33.
التالي ص 532/639 — الأصلية 553 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...