محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة القارئ 539 من 639 · الصفحة الأصلية 560
صفحة
[صفحة 560] بشلاهط (1) رجل، و من شيراز- أو قال سيراف (2)، الشكّ من مسعدة- رجل، و الهاربان إلى سردانية (3) من الشّعب رجلان، و المتخلّي بصقلّيّة (4) رجل، و الطّوّاف الطالب الحقّ من يخشب رجل، و الهارب من عشيرته رجل، و المحتجّ بالكتاب على الناصب من سرخس (5) رجل.
فذلك ثلاثمائة و ثلاثة عشر (6) رجلا بعدد أهل بدر، يجمعهم اللّه إلى مكّة في ليلة واحدة، و هي ليلة الجمعة، فيتوافون في صبيحتها إلى المسجد الحرام، لا يتخلّف منهم رجل واحد، و ينتشرون بمكّة في أزقّتها، يلتمسون منازل يسكنونها، فينكرهم أهل مكّة، و ذلك أنّهم لم يعلموا برفقة (7) دخلت من بلد من البلدان لحجّ أو عمرة و لا لتجارة، فيقول بعضهم لبعض: إنّا لنرى في يومنا هذا قوما لم نكن رأيناهم قبل يومنا هذا، ليسوا من بلد واحد و لا أهل بدو، و لا معهم إبل و لا دوابّ!
فبينا هم كذلك، و قد ارتابوا بهم إذ يقبل رجل من بني مخزوم يتخطّى رقاب الناس حتّى يأتي رئيسهم فيقول: لقد رأيت ليلتي هذه رؤيا عجيبة، و إنّي منها خائف، و قلبي منها وجل.
فيقول له: اقصص رؤياك.
فيقول: رأيت كبّة (8) نار انقضّت من عنان السماء، فلم تزل تهوي حتّى
(1) شلاهط: بحر عظيم فيه جزيرة سيلان. معجم البلدان 3: 357.
(2) سيراف: بلدة في إيران على الخليج. المنجد في الأعلام: 376.
(3) سردانية: جزيرة في بحر المغرب. معجم البلدان 3: 209.
(4) صقلّيّة: بالسين و الصاد، جزيرة من جزائر بحر المغرب. معجم البلدان 3: 416.
(5) سرخس: و كذا بفتح الراء، مدينة قديمة من نواحي خراسان. معجم البلدان 3: 208.
(6) عدّتهم في الحديث ثلاثمائة و سبعة رجال، و في الحديث (132) عدّة الرجال بالأسماء ثلاثمائة، و عدّتهم بالأرقام المنصوص عليها قبل ذكر الأسماء ثلاثمائة و خمسة رجال على أنّ المتواتر بالروايات أنّ عدّتهم بعدّة أهل بدر، و لعلّ الوهم نشأ من الرواة أو النسّاخ، و الملاحظ أنّ بعض اسماء المدن المذكورة في هذا الحديث غير موجودة في الحديث (132) و بالعكس، فتأمّل.