دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 570 من 1064

صفحة
[صفحة 331]
عن علي، عن الحسن بن علي، عن عليّ بن أبي حمزة، قال: أرسلني أبو الحسن (عليه السلام) إلى رجل من أهل الوازارين، قلت: ليس يعرف الوازارين.


قال: الوازارين الذي يشتري غدد اللحم. قلت: قد عرفته.


قال: أ تعرف فيه زقاقا يباع فيه الجواري؟ قلت: نعم.


قال: فإنّ على باب الزّقاق شيخ يقعد على ظهر الطريق، بين يديه طبق فيه نبع‏ (1)، يبيعه بنفسه للصبيان بفلس فلس، فائته و أقرئه منّي السلام، و أعطه هذه الثمانية عشر درهما، و قل له: يقول لك أبو الحسن: انتفع بهذه الدراهم، فإنّها تكفيك حتّى تموت.


قال: فأتيت الموضع، فطلبت الرجل فلم أجده في موضعه، فسألت عنه، فقالوا:


هذه الساعة يجي‏ء، فلم ألبث أن جاء فقلت: فلان يقرئك السلام، و هذه الدنانير خذها، فإنّها تكفيك حتّى تموت. فبكى الشيخ، فقلت له: ما يبكيك؟ قال: و لم لا أبكي و قد نعيت إليّ نفسي؟!


فقلت: ما عند اللّه خير لك مما أنت فيه.


قال: من أنت؟ قلت: أنا عليّ بن أبي حمزة.


قال: و اللّه، ما كذبني، قال لي سيّدي و مولاي: أنا باعث إليك مع عليّ بن أبي حمزة برسالتي.


فقلت: و من أنت، لا أعرفك من إخواني؟


قال: أنا عبد اللّه بن صالح. قلت: و أين المنزل؟


قال: في سكّة البربر (2)، عند دار أبي داود، و أنا معروف في منزلي، إذا سألت عنّي هناك.


قال: فلبثت عشرين ليلة و سألت عنه، فخبّرت أنّه شاك منذ أيّام، فأتيت‏


(1) النّبع: شجر ينبت في قلّة الجبل تتّخذ منه القسيّ و السّهام.

(2) في «ع، م»: للبربر.
التالي ص 570/1064 — الأصلية 331 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...