محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة 672 من 1064
صفحة
[صفحة 387] اللّه أتى إليه راجعا، فقال له: يا رسول اللّه، أكون فيما أمرتني كالسّكّة المحماة في النار، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): فديتك يا عليّ، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
قال: فأقبل عليّ (عليه السلام) و سيفه في يده حتّى تسوّر من فوق مشربة مارية، و هي جالسة و جريح معها، يؤدّبها بآداب الملوك، و يقول لها: أعظمي رسول اللّه، و كنّيه و أكرميه. و نحو من هذا الكلام.
حتّى نظر جريح إلى أمير المؤمنين و سيفه مشهر بيده، ففزع منه جريح، و أتى إلى نخلة في دار المشربة فصعد إلى رأسها، فنزل أمير المؤمنين إلى المشربة، و كشف الريح عن أثواب جريح، فانكشف ممسوحا. فقال: انزل يا جريح.
فقال: يا أمير المؤمنين، آمن على نفسي؟
قال: آمن على نفسك.
قال: فنزل جريح، و أخذ بيده أمير المؤمنين، و جاء به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فأوقفه بين يديه، و قال له: يا رسول اللّه، إنّ جريحا خادم ممسوح. فولّى النبيّ بوجهه إلى الجدار، و قال: حل لهما- يا جريح- و اكشف عن نفسك حتّى يتبيّن كذبهما؛ ويحهما ما أجرأهما على اللّه و على رسوله. فكشف جريح عن أثوابه، فإذا هو خادم ممسوح كما وصف. فسقطا بين يدي رسول اللّه و قالا: يا رسول اللّه، التوبة، استغفر لنا فلن نعود.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا تاب اللّه عليكما، فما ينفعكما استغفاري و معكما هذه الجرأة على اللّه و على رسوله؟!
قالا: يا رسول اللّه، فإن استغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربّنا، و أنزل اللّه الآية التي فيها: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (1).
قال الرضا عليّ بن موسى (عليه السلام): الحمد للّه الذي جعل فيّ و في ابني محمّد اسوة برسول اللّه و ابنه إبراهيم.